تَأْصِيل الانْتِماء والمواطنة الشَّرْعِيَّة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ أَمَّا بَعْدُ ، فَأَنَا مُغْتَبِط وَمَسْرُور مِنْ هَذَا اللِّقَاء الْمُبَارَك ، مَع إخْوَانِي للتواصي بِالْحَقّ ، وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ ، فَهِي فِرْصَة عَظِيمَةٌ هَذَا اللِّقَاء ، نَشْكُر اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، ثُمّ نَشْكُر وِزَارَة الشُّؤونِ الْإِسْلَامِيَّة ، وَمَعَالِي وَكِيلٌ الْوَزَارَة لِشُؤُون الْمَسَاجِد ، وَجَمِيع منسوبي هَذِهِ الْوَزَارَةِ الْقَائِمِين عَلَى هَذَا الْمِرْفَق إلْهَامٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَهُمْ التَّوْفِيق وَالْإِعَانَة لِمَا فِيهِ الخَيْرَ وَالصَّلَاحِ ، أَيُّهَا الْإِخْوَة مُحَاضَرَة بِعِنْوَان : تَأْصِيل الانْتِماء والمواطنة الشَّرْعِيَّة فالانتماء هُو الِانْتِسَابِ إلَى دِينِ أَوْ بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةً أَوْ أَسَرَّهُ وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [سورة فَصَلَّت : 33] فَالْمُسْلِم يَنْتَسِبُ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ إنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَاَللّهِ أَمْرٌ رَسُولَهُ إنْ يَقُولَ (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [سورة الأنعام] ، فَهَذَا هُوَ رَأْسُ الِانْتِسَاب وَأَفْضَلُه ، وَأَمَّا الِانْتِسَابِ إلَى الْبَلَدِ أَوْ الْقَبِيلَةُ أَوْ الْأَسِرَّة ، إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الافْتِخَار فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَمَّا مَعْنًى الْمُوَاطَنَة فَهِي حَسَنٌ التَّعَامُلَ مَعَ مَنْ يُشَارِكُهُمْ السُّكْنَى فِي الْبَلَدِ .
137/1