تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوَسَطِيِّة فِي الْإِسْلَامِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عِلَّةٌ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عُنْوَان الْكَلِمَةِ كَمَا قَبْلَ هُوَ ( الوسيطة فِي الإسلام) . وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ الْوَسَطَ هُوَ الْعَدْلُ الْخِيَار وَهَذِه الْأُمَّة وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عُدُولٌ وَخِيَار كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ستشهد عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالشَّاهِد يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنَّ يَكُونَ عدلاً فَهَذِه الْأُمَّة تَحَمَّلَت هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَمَّا مِنْ اللَّهِ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ بَعَثَهُ هَذَا الرَّسُولِ محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِنْ قِبَلِ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فَهِي تَشْهَدُ عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا جَاءَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْأُمَم وأنبيائها يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ الْأَنْبِيَاءُ هَلْ بَلَغْتُم فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا بَلَغْنَا مَا أرسلتنا بِهِ إلَيْهِمْ ثُمّ يَسْأَلُ الْأُمَم هَل بَلَّغُوكُم فَيَقُولُونَ لَا قَالَ تَعَالَى (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) فينكرون فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِلرُّسُل مَنْ يَشْهَدُ لَكُم أَنَّكُم بَلَغْتُم فيقولن يَشْهَد لَنَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ فَيَسْأَل اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْهَدُون أَنَّ الرُّسُلَ بَلَغُوا أُمَمِهِم ، وَكَيْف عَرَفُوا ذَلِكَ عَرَّفُوه مِمَّا أُنْزِلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نُوح إلَى مُحَمّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ ومدون كُلُّ مَا جَرَى بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ كَأَنَّك تُشَاهَد وَكَأَنَّك حَاضِرٌ فَيَشْهَدُون بِمَا عَلَّمَهُمْ اللَّهُ بشهدون عَنْ عِلْمٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَنْ عِلْمٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

37/1

المحاضرات · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٣٩