أَهَمِّيَّة التَّوْحِيد
لَيْسَ هُوَ مِنْ الْمَوَاضِيع الَّتِي تَقِلّ فَائِدَتُهَا أَو الْمَوَاضِيع الَّتِي تَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَعْرِفَتِه ، إلَّا وَهُوَ أَهَمِّيَّة التَّوْحِيد وَمَكَانَتِه فِي الْإِسْلَامِ ذَلِكَ الْمَوْضُوعِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا دائماً أَنْ نَتَحَدَّثَ عَنْهُ وَإِنْ نوضحه وَإِن نَتَعَلَّمُه لِأَنَّهُ مَنَاطُ السَّعَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . الْتوَحِيد مَعْنَاه : إِفْرَادُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْعِبَادَة وَتَرْكُ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ ، وَهَذَا الْمَوْضُوع تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ مُحَالٌ تَخْلُو سُورَة مِمَّن سُوَرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إلَّا وَفِيهَا ذَكَر لِلتَّوْحِيد وَأَمَرَ بِهِ وَحَثَّ عَلَيْهِ وهناك سُور كَثِيرَةٌ وخصوصاً الْمَكِّيَّة تَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فِي مَوْضُوعٍ التَّوْحِيد ، بَلْ إنْ الْإِمَامَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ "مدارج السالكين" يَقُول : أَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ إمَّا خَبَرٌ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَسْمَائِه وَصِفَاتِه وَأَمَر بِعِبَادَتِه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَهْيٌ عَنْ الشِّرْكِ ، وَأَمَّا بَيَانُ لِجَزَاء الْمُوَحِّدِين الَّذِينَ أَخْلِصُوا الْعِبَادَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَبَيَان لِجَزَاء الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ التّوْحِيدِ وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا وَمَا يَنْتَظِرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا أَخْبَارُ عَنْ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعُهُمُ أَوْ إخْبَارِ عَنْ الْمُكَذِّبِين مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَاتِّبَاعُهُم مِنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَقَوْم نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمِ شُعَيْبٍ وَقَوْمٌ إِبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مُدَّيْن وَالْمُؤْتَفِكَات وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَمِ لِمَا أَعْرَضُوا عَنْ التّوْحِيدِ وَعَصَوُا الرُّسُل وَمَاذَا حَلَّ بِهِمْ ، وَإمَّا بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَهَذَا مِنْ حُقُوقِ التَّوْحِيد فَالْقُرْآن كُلُّه تَوْحِيد لِأَنَّهُ إمَّا لِبَيَانِ التَّوْحِيد وَبَيَان تنَاقُضَاتِه وَمُنْقِصَاتِه ، وَإمَّا أَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَمَا أَكْرَمَهُمْ اللَّهُ بِهِ أَوْ إخْبَارِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَمَا انْتَقَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَإمَّا أَحْكَامُ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَهَذَا مِنْ حُقُوقِ التَّوْحِيد فَالْقُرْآن كُلُّهُ فِي التَّوْحِيدِ وَحُقُوقِه وَمُفْسِدَاتِه ومبطلاته فَالْقُرْآن كُلُّه يَدُورُ عَلَى التَّوْحِيدِ .
1/1