تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَآثَارِهَا فِي دَفْعِ الْفِتَن

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْكَلِمَةِ كَمَا سَمِعْتُم هُوَ فِي بَيَانِ اجْتِمَاعِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَثَر ذَلِكَ فِي دَرْءِ الْفِتَن وَمُدَافَعَة الْفِتَن لَا شَكَّ أَنَّ الْفِتَن تُجْرَى مِنْ أَوَّلِ الْخَلِيقَة جَرَتْ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَزَوْجِه وَجَرَت عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَا تَزَالُ تَجْرِي وَتَكْثُرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم(الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة الْعَنْكَبُوت : 1-2] ، فالفتن تُجْرَى وَكَمَا سَمِعْتُمْ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَفَّقَهُ اللَّهُ قَوْله تَعَالَى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[سورة الْبَقَرَة : 155-157] ، اللَّهُ يَجْرِي الْفِتَن لِيَتَمَيَّز الْمُؤْمِن الصَّادِقَ فِي إيمَانِهِ الثَّابِتُ عَلَى دِينِهِ الصَّابِرِ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمُنَافِقِ الْكَاذِبِ الَّذِي يَنْحَرِفْ عَنْ دِينِهِ عِنْد الْفِتَن وَلَا يَصْبِرُ وَلَا يَثْبُتُ (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)[سورة الحـج : 11] ، فالمنافق لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْفِتَن لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ إيمَانٌ يُثْبِتُه وَإِنَّمَا تَظَاهَر بِالْإِسْلَام لِمَصَالِحِه الدُّنْيَوِيَّة فَإِذَا جَاءَتْ الْفِتَن فَإِنَّه يَنْكَشِف أَمَرَه ويفتضح سِرَّه ،

117/1

المحاضرات · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١١٩