آفَاتِ اللِّسَانِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، وَالصَّلَاةِ وَ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ حَذَّرَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِمَّا يَسَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِه ومنّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذِهِ الْمَجَالِسِ فِي بُيُوته الَّتِي أَذَّنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فَهَذِه الْبُيُوت هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاع إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهِيَ مهابط الْمَلَائِكَة وَمَوَاطِن الرَّحْمَة و مُلْتَقَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَن أَهَمّ وَظَائِف الْمَسَاجِد بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَحَلْق الذَّكَر ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتِ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ و غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة و حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عنده) ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَام (إذا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فارتعوا) ، قَالُوا (يا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ ) قَال (حلق الذكر) ، وَأَنَّ مَوْضُوعَ كَلِمَتُنَا فِي هَذَا اللِّقَاء الْمُبَارَك هُو التَّحَدُّثُ عَنْ آفَاتِ اللِّسَانِ ، هَذَا اللِّسَان خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ وَلَكِنَّه خَلْقِه لِمَنْفَعَة عَظِيمَةٌ .
212/1