الْوَلَاء وَالْبَرَاء
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ ، وَبَعْد : فَإِنَّهُ بَعْدَ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولُهُ تَجِب مَحَبَّة أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمُعَادَاة أَعْدَائِه . فَمَن أُصُول الْعَقِيدَة الْإِسْلَامِيَّة أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَدِين بِهَذِه الْعَقِيدَةِ إنَّ يُوَالِيَ أَهْلِهَا وَيُعَادِي أَعْدَاءَهَا فَيُحَبّ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ ويواليهم ، وَيُبْغِض أَهْل الْإِشْرَاك ويعاديهم ، وَذَلِكَ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ ، الَّذِين أَمَرَنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ ، حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاءٌ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " [الممتحنة 4] ، وَهُوَ مِنْ دَيْنٍ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَالَ تَعَالَى " لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [المائدة 54] ، وَهَذِهِ فِي تَحْرِيمِ مُوَالَاةٌ أَهْلِ الْكِتَابِ خصوصًا ، وَقَالَ فِي تَحْرِيمِ مُوَالَاةٌ الْكُفَّار عمومًا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ " [الممتحنة 1] ، بَل لَقَد حرَّم عَلَى الْمُؤْمِنِ مُوَالَاةٌ الْكُفَّار وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ نسبًا ، قَالَ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [التوبة 23]
22/1