الِاسْتِقَامَةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِن الِاسْتِقَامَة مَعْنَاهَا الِاعْتِدَال والوسطية بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ ، بَيْن التَّشَدُّد وَالتَّسَاهُل ، وَذَلِك بِالسَّيْر عَلَى وَفْقِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحِ ، مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً) مُعْتَدِلًا ، (فَاتَّبِعُوهُ) سِيرُوا عَلَيْه ، (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) أَيْ مَا خَالَفَ هَذَا الصِّرَاطِ مِنْ مَذَاهِبِ النَّاسِ وَآرَائِهِم وَأَقْوَالِهِم ومعتقداتهم الْمُخَالَفَة لمنهج الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، (هَذَا) الْإِشَارَةُ إلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، (صِرَاطِي) أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ إضَافَة تَشْرِيفٌ وتكريم ، وَلِأَنَّه سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي شَرَعَه ، وَأُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ فَقَال (فَاتَّبِعُوهُ) ، سِيرُوا عَلَيْهِ حَتَّى يوصلكم إلَى اللَّهِ وَإِلَى جَنَّتِهِ ، (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) اُنْظُرْ كَيْفَ وحَّد صِرَاطِه لِأَنَّه صِرَاط وَاحِد ، وعدَّد السُّبُل لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ ، كُلٍّ مِنْ خَرَجَ عَنْ هَذَا الصِّرَاطِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ سَبِيلًا ومنهجا وَطَرِيقَة يَخْتَصُّ بِهَا ، وَالْآخَر كَذَلِك ، وَالْآخَر . . إلَى آخِرِهِ
102/1