ذِكْرِ اللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَ أَنَّ مَنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ إذَا ذَكَرَ اللَّهِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ زَادَتْهُمْ إيمانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَن صِفَاتِهِم أَنَّهُم تَطْمَئِنّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، تُؤَجَّل يَعْنِي تَخَافُ مِنْ اللَّهِ وأيضًا تَرْغَب فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَتَطْمَئِنّ ، فَهِي تَجْمَعُ بَيْنَ الْوَجَل وَالطُّمَأْنِينَة ، هَذِهِ صِفَاتٌ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمُؤْمِن يَأْنَس بِذِكْرِ اللَّهِ ، بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرُ ، ذِكْرِ اللَّهِ بِاللِّسَان وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ ، وأيضًا يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، بِالصَّلَاة وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فتنشرح صُدُورِهِم وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وتستوحش مِنْ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) ، الصَّلَاة تَبْعُد الْإِنْسَانُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَعَن الْمُنْكَر ، وتقربه مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وتحببه إلَى اللَّهِ ، وأيضًا تطمئنه ، وَيَأْنِس بِهَا ، وَلِهَذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ فَزِع إلَى الصَّلَاةِ ، وَقَالَ لِبِلاَلٍ : "أقم الصَّلَاة ، أَرِحْنَا بها" ، فَيَسْتَرِيح إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ يَسْتَرِيحُ مِنْ هُمُومٍ الدُّنْيَا وَمِنْ المكدرات لِأَنَّه يُنَاجِي رَبَّهُ ويتلوا كِتَابِه فينشرح صَدْرِه وَتَطْمَئِنّ نَفْسِه ، وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُون مَعَ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ، فَالْمُؤْمِن يَعِيش مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ وَيَطْمَئِنّ وَيَنْشَرِح صَدْرِه وَيَأْنِس بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْوَاع الذَّكَر الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة والقلبية أيضًا ،
209/1