فَضْلِ الْعِلْمِ وَآدَاب طَلَبَه
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولُهُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان ، وَاِقْتَفَى أثَرَهُمْ ، وَسَارَ عَلَى نهجهم إلَى يَوْمِ الدِّينِ ، أَمَّا بَعْدُ : فَالْمَوْضُوع الَّذِي سَنَتَكَلَّم عنه- إنْ شَاءَ الله- بَعْضِ الْكَلَامِ يَتَكَوَّنُ مِنْ شِقَّيْن :
الشِّقِّ الْأَوَّلِ : فَضْلِ الْعِلْمِ ، وَفَضَّلَ الْعُلَمَاءَ .
وَالشِّقُّ الثَّانِي : آدَاب طَالِبُ الْعِلْمِ .
فَأَمَّا الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ فَضْلُ الْعِلْمِ ، فَهُوَ شَيْءٌ ظَاهِرٌ وَوَاضِحٌ ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ اِسْتِنْكارٌ ، لِلتَّسْوِيَة بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ ، أَيْ لَا يَسْتَوِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لِأَنَّهُم جُهَّالٌ ، وَالْجَهْل دَاءٌ قَاس .
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ
***
لِأَهْلِه وَأجْسَامِهِم قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
ـــــــــــــــــــ
الْجَاهِل يَسِيرُ فِي ظَلَامٍ ، وَقَد يَعْمَل خَطَأٌ وَإِنَّ اجْتَهَدَ مَا دَامَ أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ ، فَإِنَّ عَمَلَهُ قَدْ يَكُونُ خَطَأً وَهُوَ ضَالٌّ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَ إلَى الْمَقْصُودِ ، وَاَلَّذِين يَعْلَمُون قَد استناروا بِنُورِ الْعِلْمِ وَالْهِدَايَة الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَالْعَالِم وَرِيث لِلْأَنْبِيَاء ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دينارًا وَلَا درهمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ » ، الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مَتَاع عَاجِل ، وَرُبَّمَا يَكُونُ فِتْنَةً لِصَاحِبِه ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَإِنَّهُ نُورٌ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فَلَا يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعَ شَهَادَتُه ، وَشَهَادَة مَلَائِكَتَه عَلَى أَعْظَمِ مَشْهُودٍ بِهِ ، وَهُوَ تَوْحِيدُهُ ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ،
163/1