تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاسيما وَأَنَّ مَنْ صَارَ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ يَحْتَاجُ إلَى أَمْرَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا : - مَعْرِفَة مَنْهَجِ السَّلَفِ - ‏- وَالْأَمْرُ الثَّانِي التَّمَسُّكِ بِهِ مَهْمَا كَلَّفَه ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَيَلْقَى مِنْ الْمُخَالِفِينَ ، سَيَلْقَى تعنُّتا ، يُلْقَى اتهامات يُلْقَى مَا يُلْقَى مِنْ الْأَلْقَاب السَّيِّئَة لَكِن يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُقْتَنِع بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا تهزه الأعاصير وَلَا تَغْيِيرُه الْفِتَن فَيَصْبِر عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ يُلْقَى رَبَّهُ . يتعلم مَنْهَجِ السَّلَفِ أَوَّلًا ، يَتْبَعُه بِإِحْسَان يَصْبِرُ عَلَى مَا يُلْقَى مِنْ النَّاسِ وَلَا يَكْفِي هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَنْشُر مَنْهَجِ السَّلَفِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْعُوَ إلَى اللَّهِ وَيَدْعُو إلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ وَيُبَيِّنُه لِلنَّاس وينشره بَيْنَ النَّاسِ هَذَا هُوَ السَّلَفِيّ حَقِيقَة ، وَأَمَّا مَنْ يَدَّعِي السَّلَفِيَّة وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَنْهَجِ السَّلَفِ أَوْ هُوَ يُعَرِّفَهُ وَلَا يتَّبعه وَإِنَّمَا يَتْبَعُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ أَوْ يَتْبَعُ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ هَذَا لَيْسَ سلفيا وَإِن تُسَمَّى بالسلفية ، أَوْ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْفِتَن ويجامل فِي دِينِهِ ويتنازل عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ فَهَذَا لَيْسَ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ ، فَلَيْس الْعِبْرَة بِالدَّعْوَة الْعِبْرَة بِالْحَقِيقَة هَذَا يَسْتَدْعِي مِنَّا الِاهْتِمَام لِمَعْرِفَة مَنْهَجِ السَّلَفِ وَدِرَاسَة مَنْهَجِ السَّلَفِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْأَخْلَاق وَالْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْمَجَالاتِ فَهُو الْمَنْهَجِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ _صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم_وعليه صَحَابَتِه مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلَيْهِ مِنْ اقْتَدَى بِهِمْ وَصَار عَلَى مَنْهَجَهُم إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ _صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم_ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي _هؤلاء هُم السَّلَف هُم السلفيون_ ظَاهِرِين لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مِنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهُ _تبارك وتعالى_" وَقَوْلُه : " لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مِنْ خالفهم" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ يُخَالِفُهُم وَيَكُونُ مِنْ يَخْذُلُهُم وَلَكِنْ لَا يُهِمَّهُمْ ذَلِكَ بَلْ يَأْخُذُوا طَرِيقِهِم إلَى اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ_ وَيَصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَهُ ،

93/1

المحاضرات · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٩٥