بَعْد الْقُرُون الْمُفَضّلَة تَحْصُل هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَلَكِنْ مِنْ صَارَ عَلَى مَنْهَجٍ الْقُرُون الْمُفَضّلَة وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَنْجُو وَيَسْلَمُ مِنْ النَّارِ ، وَاَللَّه _عَزَّ وَجَلَّ_ قَال : ﴿والسّابِقون الْأوّلون مِن الْمهاجِرِين والْأنْصارِ والّذِين اتّبعوهمْ بِإِحْسانٍ رضِيَ اللّهُ عنْهُمْ وَرَضُوا عنْه وأعَدَّ لهمْ جنّاتٍ تجْرِي تحْتها الْأنْهار خَالِدِين فِيهَا أبدًا ۚ ذٰلِك الْفوْزُ الْعظِيم﴾ [ التَّوْبَة : 100] ، فَاَللَّه _عَزَّ وَجَلَّ_ ضَمن لِمَنْ اتَّبَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِهَذَا الشَّرْطِ ﴿بِإِحْسانٍ﴾ يَعْنِي بِإِتْقَان لَا دَعْوَى أَوْ انْتِسَاب مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ إمَّا عَنْ جَهْلٍ أَوْ عَنْ هَوًى ، لَيْسَ كُلُّ مِنْ انْتَسَبَ إلَى السَّلَفِ يَكُون مُحِقًّا حَتَّى يَكُونَ اتِّبَاعُه بِإِحْسَان هَذَا شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ _عَزَّ وَجَلَّ_ ، وَالْإِحْسَان يَعْنِي الْإِتْقَان وَالْإِتْمَام وَهَذَا يَتَطَلَّب مِن الأتْباع أَن يدرسوا مَنْهَجِ السَّلَفِ وَإِنْ يَعْرِفُوه ويتمسكوا بِه ، إمَّا أَنْ ينتسبوا إلَيْهِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنْهَجِه وَلَا مَذْهَبِه فَهَذَا لَا يُجْدِي شَيْئًا وَلَا يَنْفَعُ شَيْئًا وَلَيْسُوا مِنْ السَّلَفِ وَلَيْسُوا سلفيين لِأَنَّهُمْ لَمْ يُتْبَعُوا السَّلَف بِإِحْسَان كَمَا شَرَطَ اللَّهُ _عَزَّ وَجَلَّ_ وَلِذَلِك فَأَنْتُم وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي هَذِهِ الْجَامِعَة وَفِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَفِي مَسَاجِدِ هَذِهِ الْبِلَادِ الَّذِي يُدَرِّسُ هُو مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ حَتَّى نَتْبَعُهُم بِإِحْسَان ، لَا بِالدَّعْوَى والتسمِي فَقَط ، كَم مِمَّنْ يَدَّعِي السَّلَفِيَّة وَأَنَّهُ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَمَّا لِجَهْلِه أَنَّهُ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ وَأَمَّا لِهَوَاه يُعْرَف لَكِنَّ يَتْبَعُ هَوَاهُ وَلَا يَتْبَعُ مَنْهَجِ السَّلَفِ
92/1