يَدْعُون النَّاسِ إلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبَ الهدامة ، وَهَذِه الْأَفْكَار الْمُنْحَرِفَة ، كُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ : تَعَال مَعَنَا اتَّبَع الْمَنْهَج الْفُلَانِيّ ، اتَّبَع الْجَمَاعَة الْفُلَانِيَّة ، فَكُلّ يَدْعُوه ، وَأَيْن يَذْهَب الْمِسْكِين ، وَلَكِن عِنْدَمَا تَدْعُوهُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ يَتَّضِح إمَامِه الْحَقّ ، ويتوحد إمَامِه الطَّرِيق ، قَالَ تَعَالَى ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ النساء[ 69 ] ، أذكّر بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَهَذِه الْبِلَاد تَعِيشُ فِي نِعْمَةٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ الْأُخْرَى ، فَيَجِبُ أَنْ نَشْكُر لِلَّهِ هَذِهِ النِّعْمَةِ ، لِأَنَّهَا إذَا كَفَّرَتْ النِّعْمَة زَالَت ، وَلَا نَقُولُ كَمَنْ قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) ﴾ إبراهيم[ 28 : 29 ] ، هَذِهِ الْبِلَادِ منّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِدَعْوَة إمَام مُصْلِح هُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٍ بْنُ عَبْدالوَهّاب رَجْمِه اللَّهَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سُنَّةٌ ، دَعَا إلَى تَوْحِيدِ اللهِ ، وَدَعَا إلَى اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ الْبَرَكَةَ فِي دَعْوَتِهِ بِسَبَبِ أَنَّ اللَّهَ قَيَّض لَه أنصاراً سَاعَدُوه وَقَامُوا بِنَشْر دَعْوَتِه ومؤازرته ، وَهُم وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ آلِ سُعُود ، وُلَاةِ أُمُورِ هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ عَهْدِ
87/1