إلَى أَيْنَ يَذْهَبُ أَصْحَاب الْأَفْكَار ؟ وَأَصْحَاب الْمَذَاهِب ؟ إنْ كَانُوا يُرِيدُونَ النَّجَاة ، فطريقها وَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ الْغَوَايَة وَالضَّلَال وَإِضْلَال النَّاس ، فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُم بِالْمِرْصَاد ، وَاَللَّه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ يَقُول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء 59] ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الرَّسُولُ ﷺ فَقَدْ قَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوى اللَّه، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وإِنْ تَأَمَّر عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشيٌ، وَأَنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيرى اخْتِلافاً كثِيرا فَعَلَيْكُمْ بسُنَّتي» والله يقول ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء 59] ، فَالْحَدِيث مُطَابِق لِلْآيَة تمامَّا فَاَللَّه أَمَر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَوْلَاه أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ هَذَا مَا تَجْتَمِعُ بِهِ الْكَلِمَةُ ، وَتَقْوَى بِهِ الشَّوْكَةُ وَتَجْتَمِعُ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، وَيَقُومُ بِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَتُرَدّ الْحُقُوق للمظلومين ، وَتُقَام الْحُدُود ، ويستتب الْأَمْن ، وَتَحْفَظ الْبِلَاد وَالثُّغُور ، كُلُّ هَذَا بِطَاعَة وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَفِيهَا مَصَالِح عَظِيمَةٌ ، قَوْلُه ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الرَّدُّ إلَى اللَّهِ هُوَ الرَّدُّ إلَى كِتَابِ اللَّهِ
81/1