تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّسُول ﷺ فِي حَيَاتِهِ هُوَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ﷺ وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالرَّدّ إلَيْهِ هُوَ الرُّجُوعُ إلَى سُنَّتِهِ ، فَكَان الرَّسُول ﷺ مَوْجُودٌ مَعَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ يخُلفُون الرَّسُول ﷺ فِي بَيَانِ الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ وَتَوْضِيحُهَا لِلنَّاس ، وَالْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أُنْزِلَ اللَّهُ ، فَالرُّجُوعُ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، الَّذِين يَفْهَمُون مَدْلُولُ الْكِتَابِ وَمَدْلُول السُّنَّة ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الشورى[ 10 ]، فَاَللَّه أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَالْقُرْآن لَمْ يُنْزِلْ مِنْ أَجْلِ التِّلَاوَة فَقَط ، أَوْ مِنْ أَجْلِ تَحْسِين الْأَصْوَات بِه وَالتَّلَذُّذ بِسَمَاع الْقَارِئ ، نَعَمْ هَذَا شَيْءٌ مَطْلُوبٌ وَلَكِن الْغَايَة إتْبَاعِ الْكِتَابِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ ، أَمَّا التِّلَاوَةُ وَالْقِرَاءَةَ فَهُمَا وَسِيلَةٌ لِلْعَمَل ، و وَسِيلَةٌ لِلتَّطْبِيق ، بَعْضُ النَّاسِ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ وَقَوْلُه ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ ، يَفْهَمُ أَنَّ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْخُصُومَاتِ بَيْن النَّاسِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْمُمْتَلَكَات ، وَهَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ هُنَاكَ ماهُو أَهَمَّ مِنْهُ مِنْ الْآيَةِ .

82/1

المحاضرات · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٨٤