تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَإِنْ تَذْهَب عَنْهُم الصراعات وَالْخِلَافَات إلَّا بِهَذَا الدّينِ ، كَمَا قَالَ إمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ « لا‏ يَصْلُح آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلاما أَصْلَح أَوَّلُهَا » وَاَلَّذِي أَصْلَح أَوَّلَهَا هُوَ هَذَا الدِّينَ ، الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يَذْهَبُ هَذِه الْأَفْكَار المتصارعة الَّتِي عَلَى السَّاحَة الْيَوْمَ إلَّا الدَّينََ الصَّحِيحِ ، وَالْعِلْمُ النَّافِعُ ، وَالْفِقْهُ فِي دَيْنٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الَّذِي أَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَأَصْلَح بِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مختلف الْأَقْطَار الَّذِي دَخَلَ تَحْتَهُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَالسُّود وَالْبَيْض ، وَالْأَغْنِيَاء وَالْفُقَرَاء ، الَّذِي أَصْلَح أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ الَّذِي يَصْلُحُ آخِرِهَا ، وَلِهَذَا أَرْشَدَنَا الرَّسُول ﷺ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَفْكَار ، والمناهج ، وَالْمَسَائِلُ الْفِقْهِيَّةُ ، والمعتقدات ، أَرْشَدَنَا ﷺ إِلَى الرُّجُوعِ إلَى سُنَّتِهِ ﷺ وَالرُّجُوعُ إلَى سَنَةٍ خُلَفَائِه الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، قَال ﷺ لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ أَصْحَابَهُ أَنْ يوصيهم كَمَا فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»

78/1

المحاضرات · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٨٠