هَكَذَا أَلَّفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بين الْقُلُوب ، وَجَمَعَهَا وَأَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنْ الْغِلِّ ، وَالْحِقْد ، وَالْبَغْضَاء ، وَأُحِلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْمَحَبَّة بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا قَالَ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الحجرات[ 13 ]، وقال تعالى ﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ اﻷنفال[ 62 : 63 ] وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ الْقُلُوب إلَّا هَذَا الدِّينَ لَا فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ، وَلَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، لَا يُؤْلَّفُ بَيْنَ الْقُلُوب إلَّا الدَّيْنَ الصَّحِيحِ ، وَالْعَقِيدَة الصَّحِيحَة الْخَالِصَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الرُّسُلُ ، وَنَزَلَت بِهَا الْكُتُبُ .
77/1