فَآمَن بِالرَّسُول ﷺ وَبِهَذَا الْقُرْآنِ مِنْ أَرَادَ اللَّهُ لَهُ الْهِدَايَة فُرَادَى ثُمّ تَكاثَر اتِّبَاعُه ﷺ حَتَّى دَخَلَ النّاسُ فِي دَيْنٍ اللَّهِ أفواجّا فَعَمّ دِينِه الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ ، ثُمَّ انْتَشَرَ إلَى الْمَعْمُورَة خَارِج الْجَزِيرَة فِي أَرْضِ فَارِسَ وَالرُّومِ ، فَدَخَل غَالِب أَهْلِ الْأَرْضِ فِي دَيْنٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَار دِينِه ﷺ مَسِير الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، مَسِير اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ التوبة[ 33 ] ، فَانْتَشَر هَذَا الدِّينَ ، وَعَمّ جَمِيعِ الْأَرْضِ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا بِوَاسِطَة الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَنَشْرٌ الْعِلْمِ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى انْتَشَر هَذَا الدِّينَ انتشارًا عظيمًا ، وَأَصْبَح النَّاس تَحْتَ لِوَاءِ هَذَا الدِّينَ آمِنِين مطمئنين مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْ دَخَلَ فِي عَهْدِهِ ، الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة عربهم وعجمهم ، أَخُوهُ فِي الْإِيمَانِ ، الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّه دَخَلَ تَحْتَ حُكْمِهِ ، وَبَذْل الْجِزْيَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، كَمَا أُمِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بذلك ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التوبة[ 29 ]
75/1