تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَمَا غَيْرِ كِتَابٍ اللَّهِ : التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَكَانَت الْبَشَرِيَّة بِحَاجَةٍ إِلَى بَعَثَهُ رَسُولُ يَرِدُ النَّاسُ أَوْ يُرَدُّ مِنْ أَرَادَ اللَّهُ لَهُ الْخَيْر إلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ ، مِمَّا دَعَا بِهِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَام حِينَمَا كَانَا يَبْنِيَان الْكَعْبَة الْمُشَرَّفَة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [البقرة : 128] عُرِف الْخَلِيل وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَاجَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ جاورهم إلَى بَعَثَهُ رَسُولُ مِنْهُم ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ، فَحَينَها اِسْتَفْحَل الْكُفْر وَالضَّلَال وَالْإِلْحَادُ فِي الْأَرْضِ وَهَذِه نَتِيجَة لأَفْكَار الْبَشَر وَعُقُولُهُم ومناهجهم ، فَلَوْ وَكَّلَ اللَّهُ الْبَشَرِ إلَى عُقُولِهِم لصاروا إلَى هَذَا الْمُسْتَوَى ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) [المؤمنون : 71] ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ يُبْعَثُ فِي كُلِّ فَتْرَة رَسُولًا مِنْ الرُّسُلِ يَرِد الْبَشَرِيَّة إلَى صَوَابِهَا ويبصرها بِالطَّرِيق الصَّحِيح ، فَكَانَ آخِرَ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ ﷺ كَانَت الْبَشَرِيَّة آنذاك فِي أَشَدِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ﷺ ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

72/1

المحاضرات · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٧٤