وغُيرٌ دِينِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، الَّذِي كَانَ بَاقِيًا فِي الْحِجَازِ عَلَى يَدِ طَاغِيَة مِن طغاة الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ (عمرو بْنَ لُحَيّ الخزاعي) ، كَانَ مِلْكًا وزعيماً عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَهَبَ إلَى الشّامِ لِلْعِلاج وَرَأَى النَّاسَ هُنَاكَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، فَاسْتَحْسَن هَذِهِ الْعِبَادَةِ جَلَبُ الْأَصْنَامِ إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ وَانْتَشَرَت الْأَصْنَامُ فِي أَرْضِ الْجَزِيرَةِ ، وملأت مَكَّة - أُمُّ الْقُرَى - الَّتِي هِيَ بَلَد الْخَلِيلُ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، حَتَّى صَارَ عَلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَة ثلاثماثة وَسِتِّين صنماً وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أيضًا إسَافٍ وَنَائِلَةٍ ، وَحَوَّل مَكَّة اللّاتَ وَالْعُزّى ، وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى ، هَذِهِ حَالٌ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذِهِ حَالٌ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَمَن الوثنيين الْمَجُوسُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَأَرْض الْعِرَاق الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النَّار ، كُلُّ هَذَا كَانَت تَعِجّ بِهِ أَرْضَ الْجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وتعيش عَلَيْه الْبَشَرِيَّة ، عَلَى أَرْضٍ اللهِ الْوَاسِعَة ، لِهَذَا يَقُولُ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَمَقَتَهُمْ ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ" (صحيح مُسْلِم 2865) ، أَي : بَقَايَا قَلِيلَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ اندرسوا قَبْلَ بَعْثَتِهِ ﷺ ، فَالْكُفْر غَطَّى الْأَرْضِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وغُيرت مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
71/1