فَطَرِيقُه السَّلَفِ أَسْلَمُ وَاعْلَم وَأَحْكَم مِنْ طَرِيقِهِ الْخَلَفِ ، عِلْمِ السَّلَفِ صَافِي مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَعُلِم الْخُلْفُ فِيهِ دَخِيلٌ ، فِيه الْخَلْط الْكَثِير غَيْر مُصَفَّى ، أَمَّا عَلَمُ السَّلَفِ فَهُو مُصَفَّى وَلِهَذَا تَجِدُون كُتب السَّلَف كُلَّمَا تَقَادَم تَجِدُونَه أَصْفَى وَأَقَلّ تكلفاً ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ (فضل عِلْمِ السَّلَفِ عَلَى عِلْمٍ الخلف) يَقُول : السَّلَف كَلَامِهِم قَلِيلٌ وَعَلَّمَهُم غَزِير ، وَالْخَلَف كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ وَعَلَّمَهُم قَلِيلٌ ، فلنتنبه لِهَذَا الْأَمْرِ ، هَذَا هُوَ مَنْهَجِ السَّلَفِ الَّذِي لَا نَجَاةَ لَنَا إِلا بِالسَّيْر عَلَيْه ، وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ نَعْرِفَهُ ونتعلمه عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ غَيْرُ المزورة والملبسة ، فِيهِ أَشْيَاءُ تُنْسَبُ إلَى السَّلَفِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ لَيْسَتْ مِنْ مَذْهَبِ السَّلَفِ فلنحذر مِنْ هَذَا ، هَذِه كَلِمَات يَسِيرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعُ وَلَا أَسْتَطِيعُ الْإِحَاطَةُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَوانِبِهِ ؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُول (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) ، (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) ، نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِصَالِح الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ ، وَإِن يثبتنا وَإِيَّاكُم عَلَى الْحَقِّ وَالسَّيْر عَلَيْه ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِيه ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .
65/1