فلنعتني بِمَذْهَب السَّلَفِ وَلَا يزهدنا فِيهِ مِنْ يُقَلِّلَ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ يَصِفَهُ بِالْأَوْصَاف الذَّمِيمَة ، لَا يُقَلِّلَ مِنْ شَأْنِهِ فِي نُفُوسِنَا ؛ بَلْ يَزِيدُ هَذَا فِي نُفُوسِنَا لِأَنَّهُمْ مَا حَارَبُوه إلَّا لِأَنَّهُ طَرِيقٌ حَقٌّ وَهُمْ يُرِيدُونَ الضَّلَال ، فَاحْذَرُوا مِنْهُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ ، وَلَا تكتفوا بِمُجَرَّد الِانْتِسَاب ، وَلَا تكتفوا بِالتَّعَالُم بِدُون تَعْلَم ، تَلَقِّي العِلْمِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِين بِه ، وَالْعُلَمَاء المستقيمين عَلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ ، تَجَنَّبُوا هَذِهِ الطُّرُقِ الْمُنْحَرِفَة الَّتِي حَذِرَنَا اللَّهُ مِنْهَا (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، صِرَاطِ اللَّهِ ، فَنَحْن بِحَاجَة مَاسَةٌ إلَى هَذَا خُصُوصًا مَعَ اِشْتِدَاد الْفِتَن الْآن وَكَثْرَة دَعَاه الضَّلَال ، وَكَثْرَة الوَسَائِلُ الَّتي تَنْشُر الشَّرَّ بَيْنَ النَّاسِ ، وَسَائِل شَرّ دَقِيقَةٌ تَصِلُ إلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَعَلَى فُرُشِهِم تَدْعُوَا إِلَى الضَّلَالِ ، تَدْعُوَا إِلَى الْإِبَاحِيَّة ، تَدْعُوَا إِلَى الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَة ، تَدْعُوَا إِلَى الْأَفْكَار الْمُنْحَرِفَة ، يُسَمُّون هَذَا بِسَعَة الْأُفُق ، سَعَة الثَّقَافَة وَلَا تَبْقَى متحجرا ، وَلَا تَبْقَى مُتَشَدِّدًا ، هَذَا لَا يَزْهَد الْمُسْلِمِ فِي مَنْهَجِ السَّلَفِ وَمَذْهَبِ السَّلَفِ وَعُلِم السَّلَف .
64/1