وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَوَّف مِنْ هَؤُلَاءِ الدُّعَاة دَعَاه الضَّلَال الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصْرِفُوا النَّاسُ عَنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ ، وَأَخْبَر أَنَّهُم دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جِنَّهُم مَنْ أَطَاعَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا ، فَالْحَذَر شَدِيدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَكُلَّمَا يَتَأَخَّر الزَّمَان تَشَدَّد الْغُرْبَة وَتَكْثُر الْفِتَن فَيَحْتَاج الْمُسْلِمُونَ إلَى عِنَايَةٍ أَكْثَر بِمَنْهَج السَّلَف ، مِنْ هَؤُلَاءِ المضللين مَنْ يَقُولُ النَّاسُ كُلِّهِمْ مُسْلِمُون ، مُسْلِمُونَ عَلَى أَيِّ طَرِيقَ ؟ مُسْلِمُونَ عَلَى طَرِيقِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِه نَعَمْ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، أَم مُسْلِمُون بِالِاسْم وَهُمْ عَلَى طُرُقٍ مُنْحَرِفَةٌ عَلَى مَنْهَجٍ فُلَان وَعَلان فَهُم ضالون عَلَى طَرِيقِ يُؤَدِّي إلَى جَهَنَّمَ ، مَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ انْتِسَاب لِلْإِسْلَام فَقَط ، انْتِسَاب وَحَقِيقَة وَلَا يُمْكِنُ هَذَا إلَّا بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعِنَايَة بِالدِّرَاسَة ، وَلِذَلِك تَجِدُون الْعُلَمَاء يهتموا بالعقيدة وَأَبْوَابِهَا وَفُصُولِهَا وَمَسَائِلِهَا ، وَأَلَّفُوا فِيهَا مطولات ومختصرات لِدِرَاسَة مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْعِنَايَة بِهَا وَالتَّمَسُّكَ بِهِ ، وَالسَّيْر عَلَيْه ، فَالْمَسْأَلَة تَحْتَاجُ إلَى اهْتِمَام لاسيما مَع اسْتِحْكَام الظَّلَام وَالضَّلَال يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ إلَى نُورِ يَسِير بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الضّلَالَات والجهالات ، الْيَوْم يُكْثِرُ مِنَ يتعالم وَيَدَّعِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَهُوَ لَمْ يَتَلَقَّى الْعِلْمِ عَنْ مُصَادَرَة وَعَن أُصُولِه ، يتلقها عَنْ أَمْثَالِهِ أَوْ مِنْ الْكُتُبِ أَوْ مِنْ الثَّقَافَة كَمَا يَقُولُونَ وَهَذَا لَيْسَ مُوَصِّلًا إلَى الْخَيْرِ وَلَا إلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ ، لاَبُدَّ مِنْ التَّعَلُّمِ الصَّحِيح لمنهج السَّلَف لِأَجْل التَّمَسُّكِ بِهِ وَالسَّيْر عَلَيْه ، لاَبُدَّ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى مَا ينالك فِي سَبِيلِهِ مِنْ اللُّؤْمِ وَالتَّحْقِير وَغَيْرِ ذَلِكَ ، تَسْمَعُون الْآن التَّحْقِير والتنديد لِمَن يَتَمَسَّكَ فِي مَذْهَبِ السَّلَفِ ، وَيَقُولُونَ هَذَا رَجْعِيٌّ هَذَا وَهَذَا ، لَا يزهدك فِي الْحَقِّ مِثْلَ هَذِهِ التُّرَّهَات والأباطيل ، تَمَسَّك بِهَذَا الْمَنْهَج السَّلِيم لِأَنَّهُ طَرِيقٌ النَّجَاة وَلِهَذَا قَالَ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي عِنْدَ الِاخْتِلَافِ مَا يُنْجِي إلَّا التَّمَسُّك بِسُنَّة الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسُنَّة خُلَفَاءَه الرَّاشِدِين المهدين هَذَا طَرِيقٌ النَّجَاة ، طَرِيق السَّلَامَة ، طَرِيقَ الْجَنَّةِ .
63/1