فمنهج السَّلَف صَالِحٌ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، نُورٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يزهدك فِيهِ كَلَامٌ هَؤُلَاءِ المخذلين أَو الضَّالِّينَ لَا يزهدك فِيه ، الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ (لا يَصْلُح آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلُهَا أولها) ، الَّذِي أَصْلَحَهَا أَوَّلُهَا مَا هُوَ ؟ هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةِ وَاتِّباعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْعَمَل بِالْقُرْآن وَالْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ هَذَا هُوَ الَّذِي أَصْلَح أَوَّل الْأُمَّةِ وَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا مَا أَصْلَحَهَا أَوَّلُهَا ، فَمَنْ أَرَادَ النَّجَاة فَعَلَيْه مَعْرِفَة مَذْهَبُ السَّلَفِ ، وَالتَّمَسُّكَ بِهِ ، وَالدَّعْوَة إلَيْه ، فَهُو الطَّرِيق النَّجَاة ، هُو سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَمَنْ تَرَكَهَا هَلَك وَغَرِقَ فِي الضَّلَالِ ، فَلَا نَجَاةٌ لَنَا إِلا بِمَذْهَبِ السَّلَف ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَعْرِفَ مَذْهَبُ السَّلَفِ إلَّا بِالتَّعَلُّمِ ، تَعَلُّمِه وَتَدْرِيسَه وَدِرَاسَتِه مَع سُؤَالُ اللَّهِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) نَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لَهُ وَإِنْ يثبتنا عَلَيْه لاَبُدَّ مِنْ هَذَا ، لَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مَسْأَلَةٌ دَعْوَى ، وَالدَّعْوَى إذَا لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهَا بَيِّنَات أَهْلِهَا أَدْعِيَاءٌ ، لَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مَسْأَلَةٌ انْتِسَاب وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُول (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) يَعْنِي بِإِتْقَان ، وَلَن تتقن مَذْهَبُ السَّلَفِ إلَّا إذَا عَرَفْتُه تعلمته ، وَلَن تَتَمَسَّك بِهِ إلَّا إذَا صَبَرْت عَلَيْهِ ، وَلَا تُسْمَعُ للدعايات الْمُضَلَّلَة ، الصَّارِفَة عَنْه والمزهدة فِيهِ هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الصَّحِيحِ طَرِيق النَّجَاة كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً قِيلَ : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَال : مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي هَذَا هُوَ مَنْهَجِ السَّلَفِ ، وَهُوَ طَرِيقُ النَّجَاة ، الْمُوصِلُ إلَى الْجَنَّةِ ، لَا طَرِيقَ غَيْرُهُ ، كُلِّ الطُّرُقِ غَيْرِه ضَالَّة (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) هُو صِرَاطِ اللَّهِ ، وَغَيْرِه سُبُل مضللة ، طُرُق مُنْحَرِفَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يُدْعَوْا النَّاسِ إلَيْهِ .
62/1