فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَنْ هُمْ السَّلَف ؟ السَّلَفَ إنَّمَا هُمْ طَائِفَةٌ مِثْلَ سَائِرِ الطَّوَائِف ، فِرْقَةٌ مِثْلَ سَائِرِ الْفَرْق ، حِزْب مِثْلَ سَائِرِ الْأَحْزَاب ، مَا لَهُمْ مِيزَة ؟ هَكَذَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ ، السّلَفِ مَا لَهُمْ مَيَّزَه إنَّمَا هُمْ فِرْقَةٌ وَطَائِفَةٌ مِثْلَ سَائِرِ الْفَرْق وَالْأَحْزَاب ، يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَلْفِت أَيْدِيَنَا مِنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَسْنَا مُكَلَّفِين بِفِقْه السَّلَف وَعُلِم السَّلَف ، لَسْنَا مُكَلَّفِين نُشِق طريقنا نَحْن ، نستنبط الْأَحْكَامِ مِنْ جَدِيدٍ ، نوجد لَنَا فقهاً جديداً هَذِه فِقْه قَدِيمٌ ، فِقْه السَّلَف فِقْه قَدِيمٌ ، وَيَقُولُونَ مَا يَصْلُحُ لِهَذَا الزَّمَانِ هُوَ صَالِحٌ لزمانهم ، زَمَانِنَا غَيْر فيزهدون فِي فِقْهِ السَّلَف ، وَيُدْعَوْنَ إلَى فِقْهِ جَدِيد ، كَثُرَ هَذَا فِي الْجَرَائِد وَالْمَجَلاَّت مِن الكُتاب وَأَهْل الضَّلَال ، يُرِيدُونَ أَنْ يفلتوا أَيْدِيَنَا مِنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ ، لِأَنَّنَا إذَا لَمْ نَعْرِفْ مَذْهَبُ السَّلَفِ وزهدنا بِهِ وَلَمْ ندرسه ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الِانْتِسَابِ إلَى السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَمِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ بِمَذْهَبِه ، هَذَا مَا يُرِيدُونَ مِنْه ، يُرِيدُونَ أَنْ نَتْرُك مَذْهَبُ السَّلَفِ وَفَّقَه السَّلَف وَعِلْم السَّلَف ونحدث فقهاً جَدِيداً كَمَا يَقُولُونَ يَصْلُحُ لِهَذَا الزَّمَان مَعَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ، وَشَرِيعَة الْإِسْلَام صَالِحَةٌ لِكُلٍّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ .
61/1