النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعْظٌ أَصْحَابِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، مَوْعِظَةً بَلِيغَةً أَثَّرَتْ فِيهِمْ بَكَت مِنْهَا الْعُيُونُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فأوصنا ، قَال : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ السمع والطاعة لمن؟ لولاة أمور المسلمين، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تآمر عليكم عَبْد فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ من بعدي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ هَذِه وَصِيَّة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأْمَتَهُ إنْ تَسِيرَ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ الصَّالِحِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ النَّجَاة وَهَذَا كَمَا فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، تَتَّقُونَ النَّارَ ، وتتقون الضَّلَال ، وتخالفون الْفِرَقِ الضَّالَّةِ ، تسيرون عَلَى الْمَنْهَجِ السَّلِيم حَتَّى تَلْحَقُوا بِنَبِيِّكُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِه ، وَمَن يَتَمَسَّك بِهَذَا خُصُوصًا فِي آخِرِ الزَّمَانِ فسيلقى تَعَبا مِنْ النَّاسِ والمخالفين ، سَيَلْقَى تأنيبا وتهديدا فَيَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ ، سَيَلْقَى مُغْرِيات لِلصَّرْف عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَتَهْدِيدَات تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ مِنْ الْفَرْقِ الضَّالَّةِ والمناهج الْمُنْحَرِفَة ، يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاس وفي رِوَايَة : الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاس فَلَا يَسْلَمْ مِنْ الضَّلَالِ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَسْلَمْ مِنْ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ إلَّا مِنْ سَلَكَ هَذَا الطَّرِيقِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً) .
58/1