وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةِ تتدارس مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ويتناقلونه جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ، فَكَان يَدْرُسُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَيُدَرِّس فِي الْمَدَارِسِ وَفِي الْمُعَاهَد وَالْكُلِّيَّات وَالْجَامِعَات ، فَهَذَا هُوَ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لِمَعْرِفَتِهِم ، أَنَّنَا نَتَعَلَّم مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ الصَّافِي مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سيكثر الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافَترَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَستَفْتَرِقُ هذه الأمة عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، قِيل : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَال : مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي ، هَذَا مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) تَشَدَّد الْحَالَةِ إلَى مَعْرِفَةِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ لِلتَّمَسُّك بِهِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ النَّجَاة كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْفُرْقَةُ النَّاجِيَةُ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، إلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ وَكَثُرَت الْمَذَاهِب وَكَثُرَت الطَّرَائِق وَالْفَرْق وَالْأَحْزَاب هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى مَنْهَجٍ السَّلَفِ الصَّالِحِ تَتَمَسَّك بِه وتصبر عَلَيْهِ حَتَّى تَلْقَى رَبِّهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
57/1