تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ مِنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ وتتلمذ عَلَيْهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَاتِّبَاع التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ الْمُفَضّلَة الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ الرَّاوِي لَا أَدْرِي ذَكَرَ بَعْدَ قَرَنَه قَرْنَيْن أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وعصرهم يُسَمَّى وَيَمْتَاز عَلَى مَنْ بَعْدِهِمْ يُسَمَّى ﴿عَصْر الْقُرُون الْمُفَضّلَة﴾ ، هَؤُلَاءِ هُمْ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، فَهُم الْقُدْوَة لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، ومنهجهم هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِين يَسِيرُون عَلَيْهِ فِي عَقِيدَتهمْ ، وَفِي مُعَامَلَاتِهِم ، وَفِي أَخْلَاقِهِم ، وَفِي جَمِيعِ شُؤُونِهِمْ ، وَهُو الْمَنْهَج مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِقُرْبِهِم مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِقُرْبِهِم مِنْ عَصْرِ التَّنْزِيل ، وَأَخْذِهِم عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُم خَيْرُ الْقُرُونِ ومنهجهم خَيْرٌ الْمِنْهَاج ، وَلِذَلِك يَحْرِص الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَنْهَجَهُم لِيَأْخُذُوا بِه ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ عَلَى مَنْهَجَهُم إلَّا بِمَعْرِفَتِه وَتَعَلُّمُه وَالْعَمَلِ بِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) يَعْنِي : بِإِتْقَان ، وَلَا يُمْكِنُ أَتْبَاعِهِم بِإِحْسَانٍ إلَّا بِتَعَلُّم مَذْهَبِهِم ومنهجهم وَمَا يُسِرُّون عَلَيْه ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْتِسَابِ إلَى السَّلَفِ وَالسَّلَفِيَّة مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهَا وبمنهجها فَهَذَا لَا يَدْرِي شَيْئًا ؛ بَلْ قَدْ يَضُرُّ ، لاَبُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ .

56/1

المحاضرات · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٥٨