أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ : هَذِه نماذجُ مِن ثَبَات الْمُسْلِمِينَ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ شِدَّةِ الْأَذَى وَالتَّعْذِيب ، أضِف إلَى ذَلِكَ : مَا قدَّموه فِي سَبِيلِ حِمَايَة هَذَا الدِّينَ وَنَشْرِه مِن جهادٍ بِالأَنْفُس وَالْأَمْوَال ، يَتَسَاقَط مِنْهُم مِئات الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعَارِكِ وَهُم مُغتَبِطون بِذَلِك فخورون ؛ بَل تَرَكُوا مِنْ أَجْلِهِ الدِّيَار وَالْأَمْوَال ، وهاجَروا فرارًا بِه مخافةَ أَن يُخدَش أَو يُدنَّس يَبْتَغُون فضلًا مِنْ اللَّهِ ورضوانًا ، وَيَنْصُرُون اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَا ذَلِكُم إلَّا لِمَا عَرَفوا فِي هَذَا الدِّينَ مِنْ الْخَيْرِ وَالسَّعَادَة ، فتأصَّل حبُّه فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى صَارَ أحبَّ إلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُم وديارهم ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ : إذَا عَرَض بلاءٌ فقدِّم مالَكَ دُونَ نَفْسِك ، فَإِنْ تَجَاوَزَ الْبَلَاء فقدِّم نَفْسِك دُون دِينِك ، عِبَادِ اللَّهِ : فَمَا بَالُ كَثِيرٍ مِمَّنْ يتسمَّون بِالْإِسْلَام الْيَوْم وَيَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ تَرَخَّص عَلَيْهِم تعاليمه عِنْد أَدْنَى طَمِع ، فَتَرَاهُم يستبدلونها بتعاليم الْكُفْر ؟ مَا بَالُهُمْ يَرْفُضُون التحاكُم إلَيْه ويتحاكَمون إلَى قَوَانِينَ الْكُفْر وأنظمته ؟ مَا بَالُ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يتشبَّهون بِالْكُفَّار فِي زِيِّهم وَلِبَاسُهُم وَكَلَامُهُم ؛ بَل وَحَتَّى فِي صِفَةِ أَكْلَهُم ، فيحلِقُون لِحَاهم ويُغَذُّون شَوَارِبهم ، ويُرسِلُون شُعُور رُؤُوسَهُم ، ويُطِيلُون أظافرهم ، ويلبَسون خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَيَأْكُلُون وَيَشْرَبُون بِالْيَدِ الْيُسْرَى ، مَا بَالُ الْمُسْلِمِ وَابْن الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ نَشَأَ فِي بِيئَةٍ التَّوْحِيد وَتَحْت رَأْيِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ ، يَذْهَبُ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ فَيُشَارِكَهُمْ فِي شُرْبِ الْخُمُورِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَفَعَل الْبِغَاء ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْنَا متنكرًا لِدِينِنَا وآدابنا الْإِسْلَامِيَّة ، ويحاول أَن يُحوِّل بِلَادِنَا إلَى قطعةٍ مِنْ الْبِلَادِ الْكَافِرَة الَّتِي قدِم مِنْهَا ؟ أَنَّه شرُّ وافدٍ وشرُّ رائدٍ لِقَوْمِه ، ذَهَب ليتعلَّم التخصُّصات الَّتِي تَحْتَاجُ إلَيْهَا بِلَادِه ؛ لَكِنَّه عَاد بِلَا دَيْنٍ وَلَا أَخْلَاقُ ؛ بَلْ وَلَا عِلْمَ مُفِيدٌ ، عَاد بالقشور وَالرَّذَائِل ، بَعْدَ أَنْ تنكَّر لِلدَّيْن وَالْفَضَائِل .
48/1