تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذَا خُبَيْب بْنُ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَهُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ : قُل : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَيَقُول : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَيَقُولُ لَهُ : قُل : أَشْهَدُ أَنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَقُول : لَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ مُسَيْلِمَة عضوًا عضوًا ، وَيَأْبَى أَنْ يَقُولَ : مُسَيْلِمَة رَسُولُ اللَّهِ ، حَتَّى لقِيَ رَبِّه صابرًا مُحتسبًا ، وَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ حُذافة السَّهْمي يَأْخُذُه مِلْك النَّصَارَى أسيرًا عِنْدَه ، وَيَقُولُ لَهُ : اتَّبَعَنِي وأشركك فِي مِلْكِي فَيَأْبَى وَيَقُول : لَا أَبْغِي بِدَيْن محمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بديلًا ، ثُمّ يَحْمِي مَلِكِ الرّومِ النُّحَاس بِالنَّار ، وَيُغْلِي الْقُدُور لِتَعْذِيبِه ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْكِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ حُذافة فَيَطْمَع مَلِكِ الرّومِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَيَقُول : تَتْبَعُنِي وَتَتْرُك دِينِك ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِه : مَا بَكَيْت خوفًا عَلَى نَفْسِي ، وَلَكِن ودِدتُ أَنَّ لِي نفوسًا عَدَد شِعْرِي تعذَّب فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَهَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ سُميَّة وَأَهْلَ بَيْتِهِ عُذِّبُوا فِي اللَّهِ لِيُتْرَكُوا دِينِ الْإِسْلَامِ ، فصَبَروا عَلَى الْعَذَابِ وتمسَّكوا بِالْإِسْلَام ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمرّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُعذَّبون وَيَقُول « صبرًا آلَ يَاسِرٍ ، فَإِن مَوْعِدُكُمْ الْجَنَّةُ » ، وَهَذَا خَبَّاب بْن الأرَتّ عُذِّب فِي اللَّهِ وصَبَر عَلَى دِينِهِ ، وَكَانَ مِنْ تَعْذِيبِ الْمُشْرِكِين لَهُ أَنْ أَوْقَدُوا لَه نارًا وسَحَبوه عَلَيْهَا ، فَمَا أَطْفَأَهَا إلَّا شحمُ ظَهْرِه لِمَا ذَاب ، كُلُّ ذَلِكَ وَهُوَ صابرٌ عَلَى دِينِهِ لَا يتزحزحُ عَنْهُ قَيْدٌ شَعْرِه .

47/1

المحاضرات · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤٩