لَقَد وصَّاكم رَبِّكُم بالتمسُّك بِهَذَا الدّينِ وَالِاقْتِدَاء بِهَذَا الرَّسُولِ ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: .153]، أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ : إمَامِنَا طَرِيق السَّعَادَة مَفْتُوحٌ ؛ فَلِمَاذَا لَا نسلكه ؟ إمَامِنَا طَرِيق الرُّقِيّ وَالْفَلَاح واضحٌ ؛ فَلِمَاذَا نَعْدِل عَنْه وَنَتْرُكُه ، ونسلك طَرِيق التَّأَخُّر وَالشَّقَاء وَالْخُسْرَان ؟ أَرَأَيْتُمْ إِنْ دِينِكُم قصَّر فِي إرشادكم إلَى سَبِيلِ الْفَلَاح فعَدَلتم عَنْه ؟ هَل قَرَأْتُم فِي تعاليمه مَا يصدّكم عَن جَلَائِل الْأَعْمَال وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فهَجَرتموه - كُلًّا - أَنَّهُ دَيْنٌ اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى طريقاً لِلسَّعَادَة وَالرُّقِيّ إلَى يَوْمِ يبعثون ، مَا مِنْ فَضِيلَةِ إلَّا حَثٌّ عَلَى التَّخَلُّق بِهَا ، وَمَا مِنْ رَذِيلَةٍ إِلا حَذَّرَ مِنْ قُبْحِهَا وبيّن سُوء عَاقِبَتَهَا ، فَمَا بَالُ أَكْثَرُنَا يَسِيرُون عَلَى غَيْرِ هُدىً ، ويُقلِّدون الْكُفَّارِ فِيمَا حرَّمه الْإِسْلَام وَنَهَى عَنْهُ ، قَد أهمَلَ الْكَثِير أَمْرِ الدِّينِ ، وَاسْتَهَانُوا بِحُقُوقِه ، وعَبَثوا بِوَاجِبَاتِه ، وتجرَّأوا عَلَى انْتِهَاكِ حُرُمَاتِ اللَّهِ ، وَاسْتَبْدَلُوا ذَلِك بِأَخْلاَق الْكُفَّار وَعَادَاتِهِم وتقاليدهم ، فَيَا﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف:50]، أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ : أَنَّ الْمُسْلِمَ الْحَقِيقِيِّ لَا يَرْضَى بِدِينِهِ بديلًا مَهْمَا كلَّفه الْأَمْر ، وَمَهْمَا بَذَلَ مِنْ قَبِيلِ الْكَفَرَة لَهُ مِنْ المغريات ، أَو نَالَه مِنْهُمْ مَنْ الْأَذَى ، يَبْقَى إمَامُ كُلِّ فتنةٍ صلبًا فِي دِينِهِ مُتمسِّكًا بِعَقِيدَتِه ، فَهَذَا بلالٌ مؤذِّن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشتدّ عَلَيْه أَذًى الْكُفَّارَ حَتَّى إنَّهُمْ ليطرحُونه عَلَى ظَهْرِهِ فِي رَمْضاء مَكَّة الملتهبة بِالْحَرَارَة ، وَيَضَعُون الصَّخْرَة الثَّقِيلَةِ عَلَى صَدْرِهِ يُرِيدُون مِنْهُ أَنَّ يَتْرُكَ هَذَا الدِّينَ ، فيصمِد ويثبُت عَلَى دِينِهِ وَيَقُول : أَحَدٌ أَحَد .
46/1