فَإِذَا تَكَلَّمَ هَؤُلَاء وَنَادَوْا بالتساهل وَالتَّسَامُح والتسيب أَوْ قَامَ الْغُلَاة والمتشددون وَنَادَوْا بالتشدد والتطرف فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نسكت لَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يسكتوا بَلْ يَجِبُ أَنْ يُنْكِرُوا عَلَى الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ يُبَيِّنُوا الطِّرِيقِ الصَّحِيحِ لِلْأُمَّة لِئَلَّا يضلوها لَا يضلها المتشددون فيخرجونها عَن مَسَارَهَا وَلَا يضلها الْمُتَسَاهِلُون المتميعون فيضيعون دِينِهِم فَيَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنَّ يُبَيِّنُوا هَذَا وَيَجِبُ عَلَيْكُم أَنْتُم بِالذَّات وَأَنْتُم طَلَبَه كُلِّيَّةٌ الشَّرِيعَة وَكَذَلِك الْمَشَايِخِ الَّذِينَ يُدَرِّسُونَ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَارَكَة فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَدْرُسُ فِي كُلِّ مَجَالٌ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ هَذَا لِطُلَّابِه خُصُوصًا فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّتِي اشْتَدَّتْ فِيهِ حَاجَةٌ وَكَثُرَت فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَالشَّيْطَان لَعْنَةُ اللَّهِ يَنْظُرُ فِي ابْنِ آدَمَ فَإِنْ رَأَى فِيهِ حُبًّا لِلْخَيْر وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ حَمْلُهُ عَلَى التَّشَدُّد وَالزِّيَادَة لْيُخْرِجْه عَنْ الطَّرِيقِ السَّوِيُّ وَعَن الوسطية وَإِنْ رَأَى مِنْهُ مَحَبَّة لِلشَّهَوَات مَحَبَّة لِلْكَسَل زَادَهُ مِنْ الشَّهَوَاتِ وَالْكَسَل وَمَن الضَّيَاع مِنْ تَضْيِيعِ الْوَاجِبَاتِ حَتَّى يُخْرِجَهُ إلَى جَانِبِ السَّلْبِيَّة فَهُو حَرِيصٍ عَلَى أَنَّ يَخْرُجَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزِّيَادَة والتشدد وَمِنْ طَرِيقِ التَّسَاهُل والتسيب إلَّا مِنْ رَحِمَ اللَّهُ وَاعْتَصَم بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ هَذَا الَّذِي يَعْجِز الشَّيْطَان ويدحره نَسْأَلُ اللَّهَ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْوَسَطُ فِي الدِّينِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٍّ وَهَذَا جَانِبٍ عَظِيمٍ فَيَجِبُ أَنْ يُلَقِّنَ الطُّلاَّب مَنْ سَنَّ الصِّغَر أَن يلقنوا هَذَا الْمَبْدَأ مَبْدَأ الوسطية فِي دِينِهِمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُقَرَّرَات وَالْكُتُب الَّتِي ندرسها كُلُّهَا تَحْمِل هَذَا الْمَنْهَج مَنْهَج الوسطية لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَنْ يَفْهَمُهَا وَمَن يُوَصِّلُهَا إلَى أَذْهَان الطُّلاَّب ويبينها لَهُم وَيَحُثّهُم عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الشَّأْنُ وَإِلَّا وُجُودِ الْكُتُبِ مِنْ دُونِ أَنْ تَقْرَأَ وَمَنْ دُونَ أَنْ تُشْرَحَ وَتَبَيَّن لَا يُجْدِي شَيْئًا وَهَذَا هُوَ شَأْنُكُم أَيُّهَا فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمُبَارَكَة إنْ عَمِلُوا الطُّلاَّب الطَّرِيق الْوَسَط لِأَنَّنَا الْآنَ فِي أَشَدِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِكَثْرَة الْأَصْوَات الْمُنَادِيَة لِلْإِخْرَاج مِنْهُ أَمَّا إلَى الْغُلُوِّ والتطرف وَسَفْكِ الدِّمَاءِ والتخريب وَإِمَّا إلَى التَّسَاهُلِ وَالضَّيَاع وَتَعْطِيل الْحُدُود وَتَعْطِيل الشَّرِيعَة وَتَنْحِيَة الشَّرِيعَةُ عَنْ الْحَكَمِ وَالْحَثِّ عَلَى الْعُرْيِ والسفور وَإِخْرَاج الْمَرْأَةُ عَنْ مَسَارَهَا الصَّحِيحِ إلَى مسارات أَهْلِ الضَّلَالِ وَأَهْل الضَّيَاع لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا فَسَدَتْ تُدَمّر الْمُجْتَمَع مِثْل القَنَابِل الْمَوْقُوتَة فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلَابُدَّ أَنْ تُضْبَطَ بالضوابط الشَّرْعِيَّة ، وَالرَّجُل كَذَلِكَ لَكِنْ الْمَرْأَةُ فِيهَا فِتْنَةٌ وَالْفِتَن عَلَى قِسْمَيْنِ فُتِن الشُّبُهَات وَهَذِهِ فِي الْعَقِيدَةِ وَفِتَنٌ الشَّهَوَات وَهَذِهِ فِي الْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوك وَالشَّيْطَان وَأَعْوَانِهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يروجون هَذِه الشُّبُهَاتِ عَلَى النَّاسِ أَمَّا فِي عَقِيدَتهمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَالتَّشْكِيك وَالْإِلْحَاد وَأَمَّا فِي أَخْلَاقِهِمْ وَفِي سُلُوكِهِم فِي اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْذِيرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّهَوَات وَأَصْحَاب الشُّبُهَات يَجِبُ أَنْ نَكُونَ عَلَى حَذَرٍ
43/1