تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّكَت فِيهِم الدِّيَانَة وَحُبّ الْخَيْر فَجَاءُوا إلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونهن عَنْ عُبَادَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرنهم بِذَلِك وَكَأَنَّهُم تقالوا عُبَادَة الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالُوا أَيْنَ نَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي وَلَا أَنَام وَقَالَ الْآخَرُ أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ الثَّالِثُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ يُرِيد التَّبَتُّل عُبَادَة يَرِدَ التَّعَبُّدُ لِلَّهِ وَقَالَ رَابِعٌ أَنَّا لَا آكُلُ اللَّحْمِ يُرِيدُ أَنْ يَضِيقَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ بَلَغ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُمْ غَضِب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذَا طَرِيقٌ انْحِرَافٌ بِحَيْثُ إنَّهُمْ يضنون إنَّهُ طَرِيقٌ صَوَابٌ فَخَطَب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُون كَذَا وَكَذَا أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي هَذَا جَانِب الْغُلُوّ وَزِيَادَةٌ عَنْ مَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي جَانِبِ التَّسَاهُل الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْطَعُ يَدَ السَّارِقِ وَيُرْجَم الزَّانِي وَيَجْلِد شَارِبِ الْخَمْرِ وَيُقِيمَ الْحُدُودَ وَالتَّعْزِيرَاتِ عَلَى الْعُصَاة منعاً لتساهل وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ مَنْعًا لتساهل فَهَذَا يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَهُ وَإِن نحافظ عَلَيْهِ وَإِنْ نَسِير عَلَيْهِ وَإِنْ نُبَيِّنُه لِلنَّاس لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ الْيَوْمَ لِهَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ النَّاسَ يتنازعهم تياران تَيّار الْغُلُوّ والتشدد وتيار التَّسَاهُل وَالضَّيَاع فَيَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ نوضحه لِلنَّاس وَإِن نتمثله لِأَنْفُسِنَا أولاً حَتَّى نَكُون مِنْ أُمِّهِ الْوَسَط نَكُون عَلَى الوسطية الَّتِي هِيَ دِينِنَا ، وَفْق اللَّهُ الْجَمِيعَ لَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ .

44/1

المحاضرات · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤٦