تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَثِيرٌ مِنْهُمْ الْآنَ عَلَى الْعَكْسِ يُرِيد مِنْكَ إِلَّا تتسامح فِي حُقُوقِ اللَّهِ وَهَذَا خِلَافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِه فَحُقُوق اللَّهِ لَا يُتَسَامَحُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا مَعَ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُدَاهَنَة قَدْ قَالَ جَلَّ وَعَلَا (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وتوعده أَن يَتَنَازَل عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدِّينَ لِأَجْل إرْضَاء النَّاس لِأَنَّك لَوْ تنازلت عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِكَ أَوْ عَنْ دِينِكَ رَضُوا عَنْك لَكِن يُسْخِطُ اللَّهَ عَلَيْك وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَلَا يَتَنَازَل الْمُسْلِمُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَلِذَلِك شَرَعَ اللَّهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَشَرَع الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَشَرَع الْحُدُودِ عَلَى الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَأْمُرْ بالتسامح فِيهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدُّ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَرِقَة لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَلَا تَسَامَحَ فِي حُدُودِ اللَّهِ فالتسامح الْمَطْلُوب هُوَ التَّسَامُح فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي حُقُوقِهِمْ هُم وَكَمَا ذَكَرْنَا وَكَمَا أَنَّهُ يُنْكِرُ عَلَى الْغُلَاة والمتطرفين والمتشددين أَيْضًا يُنْكِر مِثْلٍ أَوْ أَشَدَّ مِنْ تَسَاهُلِ فِي أَوَامِرِ اللَّهِ وَنَوَاهِيهِ وَشَرِيعَتَه وَبِحَجِّه التَّسَامُح يَقُولُون الدِّين سَمَح نَعَم الدِّين سَمَح فِي تشريعاته وَلَيْس سَمْحًا فِي أَنَّك تَتْرُكُه أَوْ تَتْرُكُ شَيْئًا مِنْهُ .

41/1

المحاضرات · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤٣