تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاَللَّه جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ هَذَا الدِّينَ سمحاً وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ حَرَجًا وَلَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ وَلِذَلِك فَإِنَّ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْجَادَّة جَادَّة الْوَسَط فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ غَمًّا الْإِفْرَاط وَأَمَّا التَّفْرِيطُ وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا مِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْوَسَطُ الّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَكَمَا فِي آخِرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَقْرَأَهَا بِكُلِّ رَكْعَةٍ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أَي الْمُعْتَدِل الْوَسَط (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقا) أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَكُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ نَسِير مَعَهُمْ وَإِذَا كُنْت مَعَهُم فَلَن تَسْتَوْحِش أَبَدًا وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا إنَّمَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ لَمْ تَكُونُ مَعَهُمْ أَمَّا جَانِبَ الْإِفْرَاطِ مَع الغلين وَأَمَّا فِي جَانِبِ التَّفْرِيطِ مَع المتساهلين . وَنَحْنُ نَسْمَعُ الْآن كثيراً التَّسَامُح وَالْحَثِّ عَلَى التَّسَامُحِ وَالتَّرْغِيبِ فِي التَّسَامُح فَهَذِه فِيهِ إجْمَالٌ لِأَنّ التَّسَامُح إنْ كَانَ يَعْنِي أَنَّك تتسامح فِي حقوقك بِأَنْ تَعْفُوَ عَنِ مَنْ ظَلَمَك وَتُحْسِن مَنْ أَسَاءَ إلَيْك فَهُو التَّسَامُح الْمَحْمُود وَالْمَطْلُوب ، إمَّا أَنْ تتسامح فِي شَيْءٍ مِنْ حقوق اللَّهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْذَى فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَعْفُو ويسمح لَكِنْ إذَا اُنْتُهِكَت حُرُمَاتُ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَغْضَب لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُتَسَامَحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّسَامُح لَا يَكُونُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ .

40/1

المحاضرات · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤٢