تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَجِبُ أَنْ نركز عَلَى الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ نَحْذَر مِنْ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا مَا تَتَضَمَّنُهُ مقرراتنا الدِّرَاسِيَّة وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَهِيَ تَحْذَرَ مِنْ الْإِفْرَاطِ وَتَحْذَرُ مِنْ التَّفْرِيطِ وَتَأْمُر بِالِاعْتِدَال عَمَلًا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فصراط اللَّهَ وَاحِدٌ وَطَرِيقَهُ وَاحِدٍ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَالنَّحْل فَهِي مُتَعَدِّدَة وَكَثِيرِهِ وَلَا تُحْصَى وَهِيَ تَكُونُ فِي إفْرَاط أَوْ فِي تَفْرِيط فالإفراط يَكُونُ فِي الْغُلُوّ وَالتَّفْرِيط يَكُونُ فِي التَّسَاهُل وَهَذِه السُّبُل الَّتِي حَذِرَنَا اللَّهُ مِنْهَا هِيَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَهْل الْغُلُوّ والتطرف وَالزِّيَادَة وَسُبِّل التَّسَاهُل وَالضَّيَاع وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ نُبَيْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) أَمَر بِالِاسْتِقَامَة وَنَهَاهُمْ عَنْ الْغُلُوِّ وَقَالَ وَلَا تطغوا وَالطُّغْيَان هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْحَدِّ مِنْ جَانِبٍ الزِّيَادَةِ وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه) استغفروه عَنْ أَيِّ شَيْءٍ عَنْ التَّقْصِيرِ اسْتَقِم وَاحْذَرْ مِنْ التَّقْصِيرِ وَإِذَا حَصَلَ تَقْصِير فاجبره بِالِاسْتِغْفَار فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الْإِنْسَانِ تَقْصِير بِالِاسْتِقَامَة فَيُجْبِرُه بِالِاسْتِغْفَار وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا أَي تُحْصُوا كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بَلْ يَحْصُلُ تَقْصِير فتجبره بِالِاسْتِغْفَار . وَقَال سَدِّدُوا وَقَارِبُوا سَدِّدُوا التَّسْدِيد مَعْنَاه إصَابَةِ الْحَقِّ وَالْمُقَارَبَة أَنْ تَكُونَ مقارباً للتسديد فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ يسيراً فَهَذِه مُقَارِبَةٌ تُجْبَر بِالِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدِينِنَا دَيْنٌ السَّمَاحَة وَرَفَعَ الْحَرَجَ (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)

39/1

المحاضرات · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤١