تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَشْهَدُون عَنْ عِلْمٍ أَوْرَثَهُم اللَّهُ إيَّاهُ فِي هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفَهُ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فَهَذِه الْأُمَّة وَسَط وتستشهد عَلَى الْأُمَمِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُ لِهَذِهِ الْأُمَم وَيُزَكِّيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فَهَذِه الْأُمَّة وَسَط والوسطية مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَسَطِ وَهُوَ مَا كَانَ بَيْنَ طَرَفَيْن كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

كَانَتْ هِيَ الْوَسَط الْمَحْمِيّ فاكتفت

بِهَا الْحَوَادِث حَتَّى أَصْبَحْت طَرَفًا

الْوَسَطُ مَا كَانَ بَيْنَ طَرَفَيْن فَهَذِه الْأَمَةُ بَيْن طَرَفَيْن مِنْ الْأُمَمِ طَرَف الْغُلُوّ الَّذِي فِي النَّصَارَى وَطَرَفٌ التَّسَاهُل الَّذِي كَانَ بِالْيَهُود فَهَذِه الْأُمَّة وَسَط غُلُوٌّ النَّصَارَى وَتَسَاهَل وَانْفِلَات الْيَهُود ، وَهَكَذَا يَكُونُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ الْأَمَةَ بِمَجْمُوعِهَا وَسَط مُعْتَدِلَة بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فَكُلّ فَرْدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ هُوَ وَسَطُ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَبَيْن التَّسَاهُل وَبَيْن الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي دِينِهِ فَلَا يَغْلُو غُلُوٌّ المتطرفين وَالْخَوَارِج وَلَا يَتَسَاهَل الْمُرْجِئَة والمنحلين والمضيعين ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا إذَا أَنْكَرْنَا التَّطَرُّف وَالْغُلُوّ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُنْكِر أَيْضًا التَّسَاهُل وَالتَّفْرِيط إمَّا أَنْ نركز عَلَى جَانِبِ وَنُهْمِل الْجَانِبِ الْآخَرِ وَقَدْ يَكُونُ أَخْطَر ، فَالْآن أَنَا أَرَى أَنَا الْإِنْكَار كُلُّهُ عَلَى الْغُلُوّ والتطرف وَهَذَا صَحِيحٌ ، نَعَم نُنْكِر التَّطَرُّف وَالْغُلُوّ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ لَا ننسى التَّسَاهُل والانحلال وَالْإِلْحَاد

38/1

المحاضرات · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٤٠