الْقِسْمُ الثَّانِي : مَنْ يُبْغِضُ وَيُعَادِي بغضًا وَمُعَادَاة خَالِصَيْن لَا مَحَبَّة وَلَا مُوَالَاةٌ مَعَهُمَا ، وَهُم الْكُفَّار الْخُلَّص مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِين وَالْمُنَافِقِين وَالْمُرْتَدِّين وَالْمُلْحِدِين عَلَى اخْتِلَافِ أجْنَاسِهِم ، كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ " [المجادلة 22] ، وَقَالَ تَعَالَى عائبًا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ " تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ " [المائدة 81] . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَنْ يُحِبُّ مِنْ وَجْهٍ وَيُبْغِض مِنْ وَجْهٍ فَتَجْتَمِع فِيه الْمَحَبَّة وَالْعَدَاوَة وَهُمْ عُصَاةٌ الْمُؤْمِنِينَ ، يُحِبُّون لِمَا فِيهِمْ مَنْ الْإِيمَانِ وَيُبْغِضُون لِمَا فِيهِمْ مَنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ دُونَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، وَمَحَبَّتُهُم تَقْتَضِي مناصحتهم وَالْإِنْكَار عَلَيْهِم ، فَلَا يَجُوزُ السُّكُوتُ عَلَى مَعَاصِيهِمْ بَلْ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَيُؤْمَرُون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَتُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَالتَّعْزِيرَاتِ حَتَّى يَكُفُّوا عَن مَعَاصِيهِم ويتوبوا مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، وَلَكِنْ لَا يُبْغِضُون بغضًا خالصًا وَيَتَبَرَّأ مِنْهُمْ كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجِ فِي مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ الَّتِي هِيَ دُونَ الشِّرْكِ ، وَلَا يُحِبُّون ويوالون حبًا وَمُوَالَاةٌ خَالِصَيْن كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَة بَل يَعْتَدِلُ فِي شَأْنِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ ، وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ الْوَضْع وَصَارَ غَالِبُ مُوَالَاةٌ النَّاس وَمُعَادَاتُهُم لِأَجْلِ الدُّنْيَا فَمِنْ كَانَ عِنْدَهُ طَمَعٍ مِنْ مطامع الدُّنْيَا والوه وَإِنْ كَانَ عدوًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَدَيْن الْمُسْلِمِين ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طَمَعٍ مِنْ مطامع الدُّنْيَا عادوه وَلَوْ كَانَ وليًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عِنْد أَدْنَى سَبَبٍ وضايقوه واحتقروه .
35/1