تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " [الأنفال 73] ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ " إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " ، أَيْ إنْ لَمْ تجانبوا الْمُشْرِكِين وتوالوا الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَّا وَقَعَتْ فِتْنَةٌ فِي النَّاسِ وَهُوَ الْتِبَاس الْأَمْر وَاخْتِلَاط الْمُؤْمِنِين بِالْكَافِرِين فَيَقَع بَيْنَ النَّاسِ فَسَاد مُنْتَشِرٌ عَرِيضٌ طَوِيلٌ . . ] انْتَهَى ، قُلْت : وَهَذَا مَا حَصَلَ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

ــــــــــــــــــــــــــ

أَقْسَام النَّاسِ فِيمَا يَجِبُ فِي حَقِّهِمْ مِنْ الْوَلَاء وَالْبَرَاء

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : مَنْ يُحِبُّ مَحَبَّةً خَالِصَةً لَا مُعَادَة مَعَهَا وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الخلّص مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، وَفِي مقدمتهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ تَجِبُ مَحَبَّتِه أَعْظَمُ مِنْ مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، ثُمّ زَوْجَاتِه أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَاحِبَتِه الْكِرَام – خصوصًا الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَبَقِيَّة الْعَشَرَة والْمُهاجِرينَ والأَنْصارِ وَأَهْل بَدْر وَأَهْل بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – أَجْمَعِين ، ثُمّ التَّابِعِين وَالْقُرُون الْمُفَضّلَة وَسَلَف هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا – كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ تَعَالَى " وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " [الحشر 10] ، وَلَا يُبْغِض الصَّحَابَة وَسَلَف هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِي قَلْبِهِ إيمَانٌ ، وَإِنَّمَا يُبْغِضُهُم أَهْلَ الزَّيْغِ وَالنِّفَاق وَأَعْدَاء الْإِسْلَام كالرافضة وَالْخَوَارِج نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .

34/1

المحاضرات · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٣٦