تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ فَسَّرَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ " [الفرقان 72] ، أَيْ وَمِنْ صِفَاتِ عِبَادُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ أَعْيَاد الْكُفَّار . 8 ـ مَدْحِهِم والإشادة بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَدَنِيَّة والحَضارَة وَالْإِعْجَاب بِأَخْلَاقِهِم ومهاراتهم دُونَ نَظَرٍ إلَى عَقَائِدِهِم الْبَاطِلَة وَدِينُهُم الْفَاسِد ، قَالَ تَعَالَى " لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرُ وَأَبْقَى " [طه 131] ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَّخِذُون أَسْبَابِ الْقُوَّةِ مِنْ تَعَلَّمَ الصِّنَاعَات ومقومات الِاقْتِصَاد الْمُبَاح وَالْأَسَالِيب العَسْكَرِيَّة بَلْ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ ، قَالَ تَعَالَى " وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ " [الأنفال 60] ، وَهَذِه الْمَنَافِع وَالْإِسْرَار الْكَوْنِيَّة هِيَ فِي الْأَصْلِ لِلْمُسْلِمِين ، قَالَ تَعَالَى " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [الأعراف 32] ، وَقَالَ تَعَالَى " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا " [الجاثية 13] ، وَقَالَ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا " [البقرة 29] ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ سباقين إلَى اِسْتِغْلال هَذِهِ الْمَنَافِعَ وَهَذِه الطَّاقَات ، وَلَا يستجدون الْكُفَّارِ فِي الْحُصُولِ عَلَيْهَا ، بَلْ إنْ يَكُونَ لَهُمْ مَصَانِع وتقنيات .

27/1

المحاضرات · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٩