تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَال : قُلْت لِعُمَرَ - رضي اللَّه عنه - : لِي كَاتِب نَصْرَانِيٌّ ، قَال : مَالَكَ قَاتَلَك اللَّهُ ، أَمَا سَمِعْت قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ " [المائدة 51] ، أَلَا اتَّخَذْت حنيفًا ، قُلْت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ ، قَال : لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ ، وَلَا أُعِزُّهُمْ إذ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ ، وَلَا أُدْنِيهِمْ وَقَد أَقْصَاهُمْ اللَّهُ ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَتَبِعَه رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَحِقَه عِنْدَ الْحُرَّةِ ، فَقَال : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ اتّبَعَك وَأُصِيبَ مَعَكَ ، قَال : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَال : لَا قَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، وَمِنْ هَذِهِ النُّصُوصُ يَتَبَيَّن لَنَا تَحْرِيمَ تَوْلِيَة الْكُفَّار أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَمَكَّنُون بِوَاسِطَتِهَا مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى أَحْوَالِ الْمُسْلِمِين وَإِسْرَارُهُم ويكيدون لَهُم بِإِلْحَاق الضَّرَر بِهِم ، وَمِنْ هَذَا مَا وَقَعَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ اِسْتِقْدامٌ الْكُفَّارُ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ – بِلَاد الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ – وَجَعَلَهُم عمالاً وسائقين ومستخدمين ، ومربين فِي الْبُيُوتِ وخلطهم مَع العوائل ، أَو خلطهم مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِهِمْ . 6 ـ التَّارِيخ بتاريخهم خصوصًا التَّارِيخ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْ طقوسهم وَأَعْيَادِهِم كالتاريخ المِيلاَدِيّ ، وَالَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ذَكَرْت مَوْلِد الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَاَلَّذِي ابْتَدَعُوه مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ دَيْنٍ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَاسْتِعْمَال هَذَا التَّارِيخ فِيهِ مُشَارَكَةُ فِي إحْيَاءِ شِعَارُهُم وعيدهم ، ولتجنب هَذَا لِمَا أَرَادَ الصَّحَابَة – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – وَضَع تَارِيخ لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ الْخَلِيفَةُ عُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَدَلُوا عَنْ تَوَارِيخ الْكُفَّار وأرّخوا بِهِجْرَة الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ مُخَالَفَة الْكُفَّارِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ – وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . 7 ـ مُشَارَكَتِهِمْ فِي أَعْيَادِهِم أَو مُسَاعَدَتِهِم فِي إِقَامَتِهِمْ أَو تهنئتهم بمناسبتها أَوْ حُضُورِ إقَامَتِهَا .

26/1

المحاضرات · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٨