وَيُشْتَرَط كَذَلِكَ لِجَوَازِ هَذَا السَّفَرِ إنْ يَكُونَ مُظهِرًا لِدِينِه معتزًا بِإِسْلَامِه مبتعدًا عَنْ مَوَاطِنِ الشَّرّ ، حذرًا مِن دَسَائِس الْأَعْدَاء ومكائدهم ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّفَرُ أَوْ يَجِبُ إلَى بِلَادِهِمْ إذَا كَانَ لِأَجْلِ الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ وَنَشَرَ الْإِسْلَام . 4 ـ إِعَانَتِهِم ومناصرتهم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَدَحَهُم وَالذَّبِّ عَنْهُمْ ، وَهَذَا – مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَام وَأَسْبَاب الرِّدَّة – نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . 5 ـ الاسْتِعانَةُ بِهِمْ وَالثِّقَة بِهِم وتوليتهم الْمَنَاصِبِ الَّتِي فِيهَا أَسْرَار الْمُسْلِمِين وَاِتِّخَاذِهِم بِطَانَةٌ ومستشارين ، قَالَ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ، هَاأَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا " [آل عِمْرَان 120] ، فَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ تُشْرَح دخائل الْكُفَّارِ وَمَا يُكَنُّونَه نَحْو الْمُسْلِمِينَ مِنْ بُغْضِ وَمَا يدبرونه ضِدِّهِم مِنْ مَكْرِ وَخِيَانَة وَمَا يُحِبُّونَه مِن مَضَرَّة الْمُسْلِمِين وَإِيصَالِ الْأَذَى إلَيْهِمْ بِكُلِّ وَسِيلَةٌ ، وَأَنَّهُم يستغلون ثِقَةٌ الْمُسْلِمِين بِهِم فيخططون لِلْإِضْرَار بِهِم وَالنِّيل مِنْهُم .
25/1