تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ فِي الْمَلْبَسِ وَالْكَلَام وَغَيْرِهِمَا يَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةِ الْمُتَشَبِّه بِه ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "من تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ منهم" ، فَيَحْرُم التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ مِن عَادَاتِهِم ، وعباداتهم ، سَمْتَهُم وَأَخْلَاقِهِم كَحَلْق اللِّحَى ، وَإِطَالَة الشَّوَارِب ، والرطانة بَلَغَتْهُم إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَفِي هَيْئَة اللِّبَاس ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . 2 ـ الْإِقَامَةِ فِي بِلَادِهِمْ وَعَدَم الِانْتِقَال مِنْهَا إلَى بَلَدٍ الْمُسْلِمِينَ لِأَجْل الْفِرَار بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلِهَذَا الْغَرَض وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ ، لِأَنَّ إقَامَتَهُ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ تَدُلُّ عَلَى مُوَالَاةٌ الْكَافِرِين – وَمِنْ هُنَا حرَّم اللَّه إقَامَة الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ، فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا " [النساء 99] ، فَلَمْ يُعْذَرْ اللَّهُ فِي الْإِقَامَةِ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ إلَّا الْمُسْتَضْعَفِين الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْهِجْرَة ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةً دِينِيَّةً كالدعوة إلَى اللَّهِ وَنَشَرَ الْإِسْلَامِ فِي بِلَادِهِمْ . 3 ـ السَّفَرِ إلَى بِلَادِهِمْ لِغَرَض النُّزْهَة وَمَتَّعَه النَّفْس ، وَالسَّفَر إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ مُحرَّم إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ – كالعلاج وَالتِّجَارَة وَالتَّعْلِيم للتخصصات النَّافِعَة الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْحُصُول عَلَيْهَا إلَّا بِالسَّفَرِ إلَيْهِم – فَيَجُوز بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَإِذَا انْتَهَتْ الْحَاجَةِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ .

24/1

المحاضرات · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٦