تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ تَعَالَى " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ " [المجادلة 22] ، وَقَدْ جُهِلَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ ، حَتَّى لَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدَّعْوَة فِي إذَاعَة عَرَبِيَّة يَقُولُ عَنْ النَّصَارَى إنَّهُمْ إِخْوَانَنَا ، وَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ خَطِيرَةٌ ، وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حرَّم مُوَالَاةٌ الْكُفَّار أَعْدَاء الْعَقِيدَة الْإِسْلَامِيَّة فَقَدْ أَوْجَبَ سُبْحَانَه مُوَالاَةِ الْمُؤْمِنِينَ مَحَبَّتِهِم ، قَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ " [المائدة 55/56] ، وَقَالَ تَعَالَى " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " [الفتح 29] ، وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " [الحجرات 10] ، فَالْمُؤْمِنُون أَخُوهُ فِي الدِّينِ وَالْعَقِيدَة وَإِنْ تَبَاعَدَتْ أَنْسَابِهِم وأوطانهم وأزمانهم قَالَ تَعَالَى " وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " [الحشر 10] ، فَالْمُؤْمِنُون مِنْ أَوَّلِ الْخَلِيقَة إلَى آخِرِهَا مَهْمَا تَبَاعَدَت أَوْطَانِهِم وَامْتَدَّت أَزْمَانُهُم إخْوة متحابون يُقْتَدَى آخِرِهِم بِأَوَّلِهِم وَيَدْعُون بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَيَسْتَغْفِر بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وللولاء وَالْبَرَاء مَظَاهِر تَدُلّ عَلَيْهِمَا أولاً

ـــــــــــــــــــ

: مِنْ مَظَاهِر مُوَالَاةٌ الْكُفَّار

1 ـ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي الْمَلْبَسِ وَالْكَلَام وَغَيْرِهِمَا

23/1

المحاضرات · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٥