مَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم بِقَبْرَيْن ، فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، هَذَا مِمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هَذا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اللَّهَ يُطْلِعَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغُيُوبِ مِنْ أُمُورِ الْغَيْب لِلْمَصَالِح مَصَالِحُ الْأُمَّةِ وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى رِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم وَإِلَّا لَا أَحَدَ يَدْرِي عَمَّا فِي الْقُبُورِ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مِنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ رُسُلِه عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامِ لِأَنَّ الْقُبُور مِنْ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّة مَا أَحَدٌ يَدْرِي عَمَّا فِي دَاخِلِهَا يُمْكِنُ أَنْ الْقَبْرَ فِيه رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ و أَنْتَ مَا تَدْرِي وَلَو حُفْرَتِه مَا تُحِسّ بشي ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ فِيهِ حُفْرَةٌ مِنْ حَفَرَ النَّارِ وَ أَنْتَ مَا تَدْرِي وَلَو حُفْرَتِه مَا تُحِسّ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَلِمَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَلَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لَكِنْ اللَّهَ قَدْ يَطَّلِعُ بَعْضِ عِبَادِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، قَال (إنهما لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا إِنَّهُ كَبِيرٌ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بالنميمة) فَالنَّمِيمَة إِذًا مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ (وأما الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بوله) يَعْنِي وَاحِدٍ لَا يَتَطَهَّرُ مِنْ الْبَوْلِ ، فَصَارَ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ و الْعِيَاذ بِاَللَّه ، و الثَّانِي كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ هَذا مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ لِأَنَّ عَذَاب الْقَبْرِ لَهُ أَسْبَابُ و الْعِيَاذ بِاَللَّه فَهَذَا فِيهِ تَحْذِيرٍ مِنْ النَّمِيمَةِ وَأَنَّهَا تَسَبَّب عَذَابِ الْقَبْرِ إذَا دُفِنَ هَذَا النَّمَّام و لَمْ يَتُبْ إلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بنميمته كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سُلِّمَ أَنَّ النَّمِيمَةَ تَحْرُم صَاحِبِهَا مِنْ دُخُولِ الْجَنَّة قَالَ (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نمام) فِي لَفْظِ (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قتات) و الْقَتَّات هُو النمام) هَذَا مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَ إِخْطَارُه وَإِضْرَارِه عَلَى الْعَبْدِ ، مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ الْقَذْف ، وَالْقَذْف مَعْنَاه رَمْيَ الْمُسْلِمِ بِالْفَاحِشَة ، كَانَ يُقَالُ فُلَانٌ زانٍ أَوْ فُلَانٌ لُوطِيّ ، هَذَا قَذَف وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ، هَذَا قَذَف ، الرَّمْي بِالْفَاحِشَة هَذَا هُوَ الْقَذْف وَقَدْ رُتِّبَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الجَرِيمَة عُقُوبَات ، عَلَى جَرِيمَةٍ الْقَذْف رَتَّبَ اللَّهُ عَلَيْهَا عُقُوبَات فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى (والذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحيم) فَرَتَّب ثَلَاث عُقُوبَات : جَلَدَهُم ثَمَانِين جُلَّه هَذَا الْحَدِّ و الثَّانِيَةِ لَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا تَسْقُط عَدَالَتِهِم و لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي لَهُمْ شَهَادَةً و الثَّالِثَة حُكِمَ عَلَيْهِمْ بالفسوق وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ و الْفِسْق هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى ثُمَّ ذَكَرَ عُقُوبَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى (إن الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ و أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ المبين)
225/1