تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا النَّمِيمَةُ فَمَعْنَاهَا : نَمَّ الْحَدِيثَ : يَعْنِي نَقَلَه ، مَعْنَاهَا أَنَّ يَكُونَ الْإِنْسَانُ نَقّالَة لِلْكَلَام بَيْنَ النَّاسِ ! يَذْهَبُ إلَى وَاحِدٍ يَقُولُ فُلَانٌ قَالَ فِيك كَذَا وَ كَذَا ، وَيَذْهَبُ إلَى الْآخَرِ وَيَقُولُ فُلَانٍ قَالَ فِيك كَذَا وَكَذَا عَلَى وَجْهِ الذَّمّ ، وَعَلَى وَجْهِ الْإِسَاءَة هَا هُوَ النَّمَّامُ الَّذِي يُنْمِي الْحَدِيث وَيَنْقُلُه عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ و التَّحْرِيش ، لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلا قَالَ فُلَانٌ فِيك وَفُلَانٌ يَقُولُ فِيك كَذَا وَكَذَا ! عَلَى شَأْن يُوقِع الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُوقِع الْبَغْضَاء بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا هُوَ النَّمَّامُ و الْعِيَاذ بِاَللَّه ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنميم) بِالنَّمِيمَة ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نمام) وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ : أَنَّ النَّمَّامَ أَشَدُّ مِنْ السَّاحِر و يُفْسِد أَكْثَرَ مِمَّا يُفْسِدُ السَّاحِر ، السَّاحِر مَعْرُوفٌ أَنَّهُ يَعْمَلُ أَشْيَاء تُورِث الْبَغْضَاء بَيْنَ النَّاسِ أَوْ تَسَبَّبَ الْعَطْف كَمَا قَالَ تَعَالَى (فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ و زوجه) السَّاحِر يَعْمَل أَشْيَاء تَسَبَّب الْبَغْضَاء و التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ وَالسِّحْر عَمِل شَيْطَانِي مِنْ تَعْلِيمِ الشَّيَاطِين ، (ولكن الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السحر) فَالسِّحْرُ مِنَ عَمِلَ الشَّيَاطِينُ وَهُوَ شِرْكٌ وَإِثَارَة قَبِيحَةٌ ، مِنْ أَشَدِّ آثَارِه وأخطاره أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَحَابِّينَ ، النَّمَّام أَشَدُّ مِنْ السَّاحِر لِأَنّ السَّاحِر يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَطْ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ و زَوْجَة لَكِن النَّمَّام يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَمَاعَات ، النَّمَّام يُمْكِن يُوقِع الْحُرُوب بَيْنَ النَّاسِ ، يُمْكِن يُوقِع الْحُرُوب الطَّاحِنَة تَقُوم الْحُرُوب الطَّاحِنَة بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَب نَمَّامٌ سَعَى بِالنَّمِيمَة رُبَّمَا تُرَاق الدِّمَاء الْمَعْصُومَة بِسَبَب نَمَّامٌ فالنمام يفسد‘ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَا الْعَضّة ؟ هِي النَّمِيمَة ، الْعَضّة مَعْنَاه السِّحْر ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَا الْعَضّة هِي النَّمِيمَة الْقَالَة بَيْنَ النَّاسِ ، فَالنَّمِيمَة نَوْعٌ مِنْ السِّحْرِ بَلْ هِيَ أَشَدُّ خَطَرًا مِنْ السِّحْرِ الْحُقَيْق لِأَنَّهَا تُفْسِدُ لِأَنَّهَا تُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُلُوبِ لِأَنَّهَا تُوقِعُ الْعَدَاوَة لِأَنَّهَا تَسَبَّب الْإِضْرَار

224/1

المحاضرات · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٢٧