تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِك النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم حَذَّر أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ أَوْ أَمَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْف يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَاهُ أَوْ أَمَةً قَالَ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، يعنس إذَا شَتَمَتْ أَبَا شَخْصٌ مِنْ الْأَشْخَاص فَإِنَّه يقابلك بِمِثْلِ ذَلِكَ فَتَكُونُ أَنْت الْمُتَسَبِّب فِي شَتْمِ أَبِيك أَوْ شَتْمٍ أُمُّك فَأَمْسَك لِسَانَك عَنْ شَتْمِ النَّاسُ وَعَنْ شَتْمِ آبَائِهِم و أُمَّهَاتُهُم ، لِأَنَّك إذَا شَتَمَتْ آبَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ فَقَد شَتَمَت أَبَاكَ وَأُمَّكَ ، لِأَنَّهُم سيردون عَلَيْك بِالْمِثْل فَتَكُون أَنْت الْمُتَسَبِّب ، بَلْ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ الْبَهَائِمَ وَ لَعَن الْبُيُوت و الْبِقَاع لَا يَجُوزُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَدَّرَ اللَّعْنَةُ مِنَ مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ لَا عَلَى إنْسَانٍ وَ هَذا أَشَدُّ و لَا عَلَى مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَ الدَّوْر وَالدَّكَاكِين و الْبِقَاع و السَّيَّارَات و غَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَدْ حَصَلَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهَا فَلَعَنَتْهَا لُعِنَت راحلتها فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سُلِّمَ أَنَّ يُؤْخَذَ مَا عَلَى الرَّاحِلَةِ و أَنْ تَتْرُكَ تَسَيُّب ، وَقَالَ لَا تَصْحَبَنّ نَاقَة مَلْعُونَةٌ ! قَالَ الرَّاوِي : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا تَسِير لَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ ! هَذِه عُقُوبَةُ مَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ لِغَيْرِهَا مِمَّن يَفْعَل فِعْلِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا بِعَنْ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَة (لعنة اللَّهُ عَلَى الكافرين) ( لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظالمين) (لعنة اللَّهُ عَلَى الكاذبين) فَنَحْن نَلْعَن مِن لَعَنَهُمْ اللَّهُ هَزّ وَجَلَّ وَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ رَسُولِه لَعَن الْجِنْس الَّذِين وَرَد لَعَنَهُم فِي الْكِتَابِ و السُّنَّةَ أَمَّا لَعْنُ الْأَفْرَاد فَهَذَا مَحَلُّ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَعَن الْجِنْس مِمَّن وَرَد لَعَنَهُم فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَنَحْن نلعنهم بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَعْنَةِ إبْلِيسَ و الشَّيَاطِين و الظَّالِمِين و الْفَاسِقِين و الْكَافِرِين ، هَذَا كُلُّهُ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ و السُّنَّة لَعَنَهُم

222/1

المحاضرات · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٢٢٥