فَمِنْ أَعْظَمِ مَخاطِر اللِّسَان الْخَوْضِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ فِي التَّحْلِيلِ و التَّحْرِيمُ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ أَوْ تَفْسِيرٌ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ تَفْسِيرٌ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ الْكَلَامِ فِي أَسَانِيدِهَا ومتونها بِغَيْرِ عِلْمٍ الْإِنْسَانِ مَا يَدْخُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ لَا يُحْسِنُهُ ، وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ خَسَارَةٌ مالِيَّةٌ أَوْ عُقُوبَةٍ مَحْدُودَةٌ فِي الدُّنْيَا ضَرَبَه عَصًا وَلَا سَجْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لَا الْآمِرُ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ، الْأَمْر جَنّةٍ وَنَارٍ وَغَضِبَ اللَّهُ وَعِقَابِه فَلَا يَدْخُلُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ ويورط نَفْسَهُ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ تَعَالَى اللَّهُ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى لَوْ أَنَّك كَذَبْتُ عَلَى سُلْطَانٍ مِنْ السَّلَاطِينِ و اِفْتَرَيْت عَلَيْهِ مَاذَا يَكُونُ عِقَابِك عِنْدَهُ فَكَيْفَ إذَا كَذَبْتُ عَلَى مِلْكِ الْمُلُوك سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى اللَّهِ وَقُلْت إنَّ اللَّهَ أَحِلُّ كَذَا أَوْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا أَوْ هَذَا الشَّيْءَ حَلَالٌ أَوْ هَذَا الشَّيْءَ حَرَامٌ أَوْ مَعْنًى الْآيَةِ كَذَا أَوْ مَعْنًى الْحَدِيثِ كَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي تُخْرَص ! هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْآفَاتِ اللِّسَانِيَّة ، الْإِنْسَان بعافية يُمْسِكَ لِسانَهُ عَمَّا لَا يُحْسِنُهُ يَدَع الْمَجَال لِأَهْلِه كُلِّ شَيْءٍ لَهُ أَهْلٌ وَ لَهُ فَرَسَانِ ، إنْ كَانَ اللَّهُ أَعْطَاك وَمَن عَلَيْك بِالْمَعْرِفَة وَالْفِقْهُ فِي دِينِهِ فَإِنَّك تَبَيّنَ لِلنّاسِ مَا يَنْفَعُهُمْ أَمَّا إذَا كُنْت مَا تَحْسُنُ فَأَمْسَك لِسَانَك تَسَلَّم ، وَمِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ التَّعَدِّي عَلَى النَّاسِ بأعراضهم بِالسَّبّ و الشَّتْم و الْقَذْف وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ المتساهلين بَلْ رُبَّمَا يَعْتَبِرُون اللَّعْن و الشَّتْم يَعْتَبِرُونَه هَدَايَا يتهادونها بَيْنَهُم ! وَتَحِيَّة يُحْيِي بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا ! و الشَّتْم و الْعِيَاذ بِاَللَّه و لَعْنُ الْمُؤْمِنِ خَطَرَهُ عَظِيمٌ يَقُولُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لعن الْمُؤْمِن كقتله) ، تَعْرِفُون ضَرَرٌ الْقَتْلِ لَوْ أَنَّ إنْسَانًا اعْتَدَى عَلَى شَخْصٍ و قَتَلَه بِغَيْرِ حَقٍّ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ و المسئولية ؟ إذَا لَعْنَة فَهُوَ كَمَنْ قَتْلُهُ فِي الْإِثْمِ بِنَصِّ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم ، لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاه الدَّعْوَة عَلَيْهِ بِأَنَّ اللَّهَ يُبْعِدُه اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ، اللَّعْن هُوَ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهُ وَ إذَا لَعَنَ شيئاً فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُبْعِدَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَهَذَا مِثْلُ الْقَتْلِ فِي الْجِنَايَةِ أَنْتَ إذَا قَتَلْته قُطِعَت حَيَاتِه و أَبْعَدْته مِنْ الْحَيَاةِ كَذَلِكَ إذَا لَعَنْتُه دَعَوْت عَلَيْهِ بِالْبُعْدِ عَنِ رَحْمَةِ اللَّهُ وَهَذَا خَطَرَهُ عَظِيمٌ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَعَنَ الرَّجُل خَرَجَت الْكَلِمَةِ مِنْ فَمِهِ ذَهَبْتُ إِلَى مَنْ قيلت فِيهِ فَإِنْ وَجَدْته مُسْتَحِقًّا لَهَا وَ إلّا رَجَعْت عَلَى صَاحِبِهَا ، مَا تُذْهِبُ هَدَرًا اللَّعْنَة تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْإِنْسَانِ وَتَذْهَب إلَى مَنْ وُجِّهَتْ إلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْته مُسْتَحِقًّا لَهَا فَذَلِكَ جَزَاؤُه و إنْ لَمْ تَجِدْهُ مُسْتَحِقًّا لَهَا حَارَت عَلَى صَاحِبِهَا وَرَجَعَت إلَيْه فَتُحْمَل إثْمُهَا و تَحْمِل مسئوليتها
221/1