وَمِنْ أَعْظَمِ مَخاطِر اللِّسَانِ وَ آفَاتِه : كَلِمَات الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَان بِكَلِمَة شِرْكٌ كَانَ يَدْعُو غَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَانَ يَحْلِفُ بِالْأَمَانَةِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم (من حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أشرك) يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شِرْكًا أَصْغَر فالشرك الْأَصْغَر أَكْبَرُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ يَكُونُ شِرْكًا أَكْبَرَ كَانَ يَدْعُو غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ يَسْتَغِيث بِغَيْرِ اللَّهِ ! يَسْتَغِيث بِالنَّبِيِّين أَو بِالصَّالِحِين كَمَا يَفْعَلُ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُنْتَسِبِين لِلْإِسْلَام الْيَوْم يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ إذَا احْتَاجَ إلَى أَمْرٍ أَوْ وَقَعَ فِي شِدَّةِ مَا يَقُولُ يَا اللَّهُ ! يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ! يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْكَلَامِ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرِ ، لِأَنّ دُعَاءُ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَالِاسْتِغَاثَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ هَذَا شِرْكٌ أَكْبَر يُحْبِط الْأَعْمَال ، وَيَحْرُم صَاحِبُهُ مِنْ مَغْفِرَةُ اللَّهِ ، وَيُوقِعُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا إذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَهِيَ كَلِمَات قَالَهَا بِلِسَانِه ! دَعَا غَيْرِ اللَّهِ تَضَرَّعَ إِلىَ غَيْرِ اللَّهِ اسْتَغَاث بِغَيْرِ اللَّهِ يَعْتَبِرُهَا كَلِمَات لَكِنَّهَا و الْعِيَاذ بِاَللَّه مُوبِقَات ومهلكات ! أحبطت دُنْيَاه و آخِرَتَه ! فَأَعْظَم آفَاتِ اللِّسَانِ كَلِمَات الشِّرْك سَوَاءٌ كَانَ شِرْكًا أَكْبَرُ أَوْ شِرْكًا أَصْغَر كَالْحَلِف بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ و أَنْ يَعْرِفَ الْكَلِمَات الشركية فيتجنبها ويحذرها و يَحْذَر مِنْهَا ، وَمِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ الموبقة الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ و الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَال (قل إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ و الْإِثْم و الْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا و أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تعلمون) فَجَعَل الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَرِينًا لِلشِّرْك ! كَانَ يَقُولُ مَثَلًا أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا وَحَرُم كَذَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ هَذَا الشَّيْءَ حَلَالٌ وَهَذَا الشَّيْءُ حَرَامٍ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَا هُوَ الْحَلَالُ و الْحَرَامَ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُمْسِكَ لِسانَهُ عَنْ الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيل و التَّحْرِيمُ إلَّا عَنْ دَلِيلٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ و عَنْ عِلْمٍ وَعَن فِقْهٍ مَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ لِكُلِّ أَحَدٍ لِلْعَامِّيّ و لِلطَّالِب الْمُبْتَدِئ , مَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْفَتَاوَى و التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ إلَّا عَنْ عِلْمٍ و عَنْ فِقْهِ و أَلَّا يَدَعَ الْمَجَال لِلْعُلَمَاء و يَدَع الْمَجَال لِأَهْلِه و الْخَطَرَ عَظِيمٌ ، قَالَ تَعَالَى (ولا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أَنْ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يفلحون مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أليم) فالخطر عَظِيمٍ أَنْ الْإِنْسَانَ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ لَا يَعْرِفُهُ و لَا يُحْسِنُهُ
220/1