وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ رَأَى أَخًا لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَنَهَاه عَنْهَا ثُمَّ رَآهُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَنَهَاه عَنْهَا ثُمَّ رَآهُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ ! فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ ذَا الَّذِي يتألى عَلِيّ ؟ أَيْ مِنْ ذَا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَيَّ إلَّا اغْفِر لِفُلَان ؟ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وأحبطت عَمَلُك ، غَفَرَ اللَّهُ لَهَذَا الْمُذْنِب و اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَالْمَغْفِرَة لِلذُّنُوب تَقَع بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إذَا كَانَتْ الذُّنُوبُ دُونَ الشِّرْكِ أَمَّا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ ، قَالَ تَعَالَى (إن اللَّهِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَكُمْ يشاء) قَالَ تَعَالَى (إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كريما) فَاَللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ فَاَلَّذِي قَنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهُ وَحَلَفَ أَنْ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِفُلَان هَذِهِ كَلِمَةٌ سُوء و الْعِيَاذ بِاَللَّه وَسُوء أَدَبٌ مَعَ اللَّهِ وَ سُوءُ ظَنٍّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (والله لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ ) كَلِمَة عَظِيمَةٌ ! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (من ذَا الَّذِي يتألى عَلِيّ ؟ ) يَعْنِي مِنْ ذَا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَيَّ وَ يَتَجَرَّأ إلَّا أغف لِفُلَان ؟ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَ أحبطت عَمَلُك ! أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ بِسَبَبِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ وَاحِدَةٍ أَذْهَبَت دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ ! زَلَّةٌ عَظِيمَةٌ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُمْسِكَ لِسانَهُ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْقَبِيحَة و الْكَلِمَات السَّيِّئَة و لَا يَتَسَاهَلَ فِيهَا وَ يَعْتَبِرُهَا كَلِمَات عَابِرَة يَسْرِي بِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يَضْحَكْ بِهَا الْحَاضِرِينَ أَوْ يَنْتَقِم فِيهَا مِنْ خَصْمِهِ وَهِيَ مِمَّا يُغْضِبُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى (وتقولون بأفواهكم مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَه هيناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عظيم) ، تحسبونه هَيِّنًا و هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ !
219/1