وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُفْصِح بِهِ عَنْ مَقْصُودَةٌ وَمُرَادُه وَيُخَاطِب النَّاسِ بِمَا يَحْتَاجُ وَهَذَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى اعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِالْأَخْرَس الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ مَاذَا تَكُون حَالَة ؟ يَكُون فَاقِدًا لِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ أَنْتُم تملكونها ، فَاشْكُرُوا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ، وَإِذَا كَانَ اللِّسَانُ لَهُ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْعَظِيمَةَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا وَحِفْظُ فلتعلموا أَنَّ لَهُ مَخاطِر وَلَه آفَات وَلَه مهالك يُوقِع الْإِنْسَانِ فِيهَا إذَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْإِنْسَان فَإِنَّه يُوقِعُهُ فِي الْمَهَالِكِ و لِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُمْسِك بِلِسَانِهِ وَيَقُولُ : هَذَا الَّذِي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخَافُ مِنْ زَلَّاتِ لِسَانِهِ وَهُوَ مِنْ هُوَ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ النَّبِيِّينَ عَلَى أَفْضَلِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَمَعَ هَذَا يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ و يَقُولُ هَذَا الَّذِي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخَافُ مِنْ عَثَرَاتِ لِسَانِه ، اللِّسَانِ لَهُ آفَات وَلَه مَخاطِر قَلَّ مَنْ يَتَنَبَّهُ لَهَا وَيَحْفَظ لِسَانِه مِنْهَا ! وَكَمَا سَمِعْتُم أَنْ قَدْ يَتَكَلَّم الْإِنْسَان بِالْكَلِمَة الْوَاحِدَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ يَزَلْ بِهَا فِي النَّارِ لِأَبْعَد مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ و الْمَغْرِبِ أَوْ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا أَوْ يَكْتُبَ اللَّهُ سَخَطِه بِهَا عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ !
218/1